أصواتهن ترتفع بوجه الظلم... حضور كبير للتونسيات في الاحتجاجات
ارتفع نسق الاحتجاجات في تونس بنسبة 45 بالمئة خلال الثلث الأخير من سنة 2025، وفقاً لتقرير منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وكان حضور المرأة لافتاً سواء للمطالبة بالحقوق أو للمساندة والتصدي للانتهاكات.
نزيهة بوسعيدي
تونس ـ مع تأزم الوضع في تونس، وتزايد حجم الانتهاكات، خرجت التونسيات إلى الشوارع والساحات العامة والطرقات احتجاجاً على الأوضاع المتردية، وطلباً للحقوق الاجتماعية والاقتصادية التي تغافلت عنها السلطات.
أكد تقرير المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في توزيع عدد المحتجين حسب النوع الاجتماعي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، ارتفاع نسبة النساء ليناهز نصف عدد المحتجين.
وبعيداً عن لغة الأرقام تحولت المرأة التونسية إلى رقم صعب في الاحتجاجات، حتى أنها أصبحت تقود المحتجين في الشوارع، ولا تتخلف عن المساندة والتضامن، حتى وأن تعرضت لمخاطر الاعتقال.
تهميش وانتهاكات
وحول نضال التونسيات وتواجدهن بنسب هامة في الحراك الاجتماعي قالت الحقوقية والناشطة بالمجتمع المدني حياة العطار إنه "ليس بجديد هذا الوجود بالنظر إلى مساهمة المرأة التونسية في التحرير الوطني ضد الاستعمار، وفي انتفاضة الحوض المنجمي، وتواجد النساء من مختلف المجالات في ثورة 2010 ـ 2011".
وأوضحت أن الجديد في هذا المجال يتعلق بـ "خروج النساء بالمناطق المهمشة والأرياف والمناطق التي تشهد انتهاكات في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات الأخيرة إلى الشوارع بأعداد كبيرة، كما أصبح صوتها عالياً أكثر لأنه تم المساس مباشرة بحقوقها الاقتصادية والاجتماعية على غرار حقها في الماء وحقها في الحماية الاجتماعية وحقها في العمل، نتيجة لما حدث من مراكمة لسياسات الفشل والسياسات التي بنيت أساساً على انتهاك حقوق الإنسان".
وأشارت إلى أن "تردي الوضع أدى إلى نشأة حراك الفلاحيات الذي انطلق تحديداً بعد فاجعة السبالة 2019، وبتن تخرجن إلى الشوارع في كل مناسبة للاحتجاج والمطالبة بحقوقهن"، معتبرةً أنه "أصبح لديهن ارتفاع في مستوى الوعي بأنهن يتعرضن لانتهاكات وبالتالي يجب التفكير في مستقبلهن ومستقبل الأجيال القادمة".
والنساء كما تبين حياة العطار تلقين تأطيراً من الجمعيات والمنظمات والنقابات ولكن "الشعور بالضيم والإحساس بالحرمان من الحقوق الأساسية، وأيضاً تأثير سياسات الدولة وهو أهم شيء، وخيارات التقشف التي توجهت نحوها كانت على حساب الحق في الصحة، والحق في التعليم، والماء، والحقوق الأساسية مما دفع النساء اليوم للتواجد في الميدان ليقدن الحركات الاجتماعية، ولتساهمن في تغيير النظرة للنضال النسائي الذي كان مقتصراً فقط على حقوق سياسية أو مبدأ المساواة، والحق في الميراث".
وترى حياة العطار أن "التحديات مركبة ومتنوعة"، ويجب أن "نفكر في بدائل للنضال" لأن الاحتجاج كما تبين يمكن أن يوصل الصوت ولكن ليس كافي، لذلك لابد من التفكير في بدائل نضالية جديدة لـ "نضمن تواجداً للنساء ليس فقط شكلياً وصورياً وإنما تواجد فعلي".
عراقيل وتحديات
من جهتها قالت منيرة بن صالح نقابية وعاملة فلاحية أن المرأة التونسية تتواجد اليوم في الاحتجاجات، وفي كل حراك اجتماعي للمطالبة بحقوقها مثل النقل الأمن واللائق كما تشارك في الاحتجاجات لمساندة المساجين وتتواجد في المسيرات.
ولكن كما تؤكد فإنه ورغم رغبة المرأة في المشاركة تجد اليوم "صعوبة في ذلك مثل صعوبة التنقل من مكان بعيد في الريف، ومعارضة التقاليد والأعراف لهذه المشاركة، والتساؤل حول الجدوى منها وتقزيمها كفكرة".
وأشارت إلى أن الفلاحة اليوم ليست "أداة عمل فقط" فهي بشر من حقها الاحتجاج والتعبير عن المشاعر المدفونة والعراقيل التي ارهقتها والمطالبة بحقوقها لأن "الحقوق تفتك ولا تُهدى".
وأكدت أن المرأة تواجه عراقيل إذا ما رغبت بالتنظّيم في شكل نقابات وأيضاً عندما ترغب في المشاركة في المسيرات الاحتجاجية، ولكن يجب مواصلة التحرك ورفع صوتها وفرض رأيها.
الطرد التعسفي
فيما أشارت فتحية الزعق وهي عاملة بقطاع النسيج وضحية من ضحايا الطرد التعسفي، إلى العنف الذي تتعرض له العاملات، مؤكدةً أنه "خرجنا إلى الشارع للمطالبة بحقوقنا في أكثر من مناسبة للتعبير عن رفضنا للظلم والقهر والقمع والاستفزاز الذي نتعرض له داخل المؤسسات التي نعمل بها، وكذلك العنف اللفظي والجسدي".
وأضافت "فقدت ابنتي وعمرها سنة واحدة بعد معاناة مع المرض بسبب ما تعرضت له من ضغوطات وتعب وإرهاق شديد في العمل أثناء الحمل وقد أكد طبيبي ذلك".
وعن ظروف العمل بينت أنه "نعمل يومياً أكثر من الساعات المطلوبة، ويفترض أن يوم السبت راحة، ولكن المسؤول طلب منا العمل لتجهيز بضاعة، فقمت بذلك، وعندما طلبت الخروج لأنه لدي الحق في ساعة رضاعة رفض، وتمسكت بحق ابنتي وخرجت لذلك تعرضت للطرد التعسفي".
ووصفت المصنع بالسجن لأن "العاملة تقضي فيه كامل يومها وعندما تحال إلى التقاعد تحصل على تعويض ضعيف جداً بالكاد يكفي مصاريف علاجها، لذلك على العاملات في المصانع رفع صوتهن لانتزاع حقوقهن".