المرأة في روج آفا... نضال مستمر ومخاوف من تقويض المكتسبات القانونية

بعد خمسة عشر عاماً من المقاومة والتضحيات، تواجه حقوق المرأة تحديات جديدة، وسط مخاوف من تراجع الحريات القانونية والمكتسبات الاجتماعية التي حققت لها دوراً فاعلاً في المجتمع.

أسماء محمد

قامشلو ـ أكدت نساء روج آفا أن حقوقهن المكتسبة خلال خمسة عشر عاماً من النضال والمقاومة، والتي شهدت فيها المنطقة أعمق مراحل الصراع الاجتماعي والسياسي، ليست مجرد مكتسبات شكلية أو رموزاً قانونية فارغة، بل تمثل صرحاً متيناً لحماية المرأة والحفاظ على كرامتها ووجودها في المجتمع، وتشكل ركيزة أساسية لاستقرار المجتمع بأسره وفاعليته في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

في خضم التغييرات الإدارية والسياسية التي تشهدها مناطق روج آفا، تبرز قضية حقوق المرأة كأحد أبرز محاور الصراع الاجتماعي والسياسي، فبعد خمسة عشر عاماً من النضال والمقاومة، باتت النساء اليوم على مفترق طرق حاسم، حيث تواجه مكتسباتهن خطر التراجع في حال تم تعديل القوانين أو إلغاء بعض الأحكام التي صاغها المجتمع لحماية حقوقهن وحريتهن، ولعل ما يضاعف أهمية هذه المرحلة هو حجم التضحيات التي قدمتها المرأة على مدى سنوات طويلة، فقد حملت على عاتقها معاناة اجتماعية وقانونية وجسدية، ودافعت عن مكتسباتها في وجه محاولات التهميش والتقويض المتكررة، لتثبت للعالم أجمع أن حضور المرأة وحقوقها ليسا أمراً ثانوياً بل ركيزة أساسية لبناء مجتمع عادل ومتوازن.

 

خمسة عشر عاماً من المقاومة النسائية

أكدت نظام محمد نوري عضوة في دار المرأة بمدينة قامشلو, أن المرأة واجهت خلال السنوات الماضية هجمات متكررة على حقوقها، وأن كل محاولة لتقويض هذه الحقوق تفتح جراحاً عميقة في نسيج المجتمع، مؤكدة أن المرأة خلال خمسة عشر عاماً لم تتوقف عن المقاومة، كانت دائماً في قلب المعركة، تدافع عن حقوقها من زواج القاصرات، وتعدد الزوجات، وصولاً إلى الميراث وحقوقها القانونية والاجتماعية.

وأضافت "لقد حملت المرأة على عاتقها مسؤوليات جسيمة، وكانت أول من دافع عن مكتسبات المجتمع، بينما تحاول بعض الجهات تهميش دورها أو إلغاء الحقوق التي اكتسبتها بالتضحيات والجهد المستمر، ونشهد اليوم انتهاكات صريحة للقوانين التي وضعت لضمان العدالة والمساواة، وما يفاقم الوضع هو أن كل الجهد الذي بذلناه على مدار خمس عشرة سنة يبدو أحياناً وكأنه يذهب سدى".

وأوضحت أن الوعي المجتمعي الذي جرى ترسيخه عبر الدورات والمحاضرات في القرى والمناطق بات يشكّل حجر الأساس في حماية حقوق المرأة، فقد أصبح المجتمع اليوم أكثر إدراكاً لخطورة الزواج القسري والمبكر، وأكثر احتراماً للدور المحوري الذي تؤديه المرأة في بناء المجتمع واستقراره. كل تلك الجهود جاءت لتمكين المرأة من معرفة حقوقها والدفاع عنها، ولتكون قادرة على حماية نفسها وأطفالها ومجتمعها من أي شكل من أشكال الانتهاك أو الظلم.

وأكدت أن المقاومة التي خاضتها المرأة على مدى خمسة عشر عاماً لم تكن مجرد كلمات أو شعارات، بل كانت أفعالاً ومواقف حقيقية في الميدان "المرأة حملت على كتفها عبء الحماية الاجتماعية والقانونية، وواجهت العنف، التمييز، الزواج القسري، تعدد الزوجات، ومع ذلك صمدت وأثبتت أن قوتها في وعيها وإرادتها، وأن أي محاولة لإلغاء الحقوق أو تعديل القوانين دون أخذ رأي المرأة ومصالحها في الاعتبار ستكون بمثابة خيانة للتضحيات والمقاومة التي قدمتها".

 

تعزيز حماية المرأة ومواجهة محاولات الانتقاص من حقوقها

بدورها قالت مبروكة حسن إبراهيم الإدارية في دار المرأة، إن المرأة تتلقى يومياً مئات الحالات والمشكلات التي تواجهها النساء، ومن هنا تأتي مخاوفهن المشروعة من أي تعديل في القوانين أو المساس بالحقوق التي تضمنها القوانين السابقة "نحن نطالب الحكومة المؤقتة بتثبيت حقوق المرأة في الدستور السوري وفي الحياة المجتمعية، لأن النساء هنا قد عرفن حقوقهن بالكامل وتمكنت المؤسسات المعنية من ضمان تطبيق هذه الحقوق بفعالية. القانون الحالي هو قانون المجتمع بأسره، وقد اعترف به كافة المكونات، بعد جهود كبيرة لتقبل هذه الحقوق وإدراك أهميتها".

النساء واجهن على مر السنين تحديات جسيمة، من الزواج القسري والعنف الأسري وتعدد الزوجات، وقد نجحن في التغلب على هذه الصعوبات من خلال التوعية القانونية والمجتمعية، وتضيف "اليوم النساء يعرفن حقوقهن ومكانتهن، ويطالبن بتثبيتها وعدم السماح لأي جهة بمسها أو إلغائها، لأن الحرية والمساواة للمرأة ليست مجرد حقوق شكلية، بل هي أساس متين للمجتمع كله. نحن نؤكد أن أي تعديل يهمش المرأة سيضر بالمجتمع برمته".

ولفتت إلى أنه "خلال السنوات الماضية، شهدنا تغيرات كبيرة في وعي المجتمع تجاه حقوق المرأة، فقد أصبح المجتمع يدرك أن حماية حقوق النساء ليست مسألة ثانوية أو ترفاً اجتماعياً، بل هي عنصر أساسي لضمان الاستقرار والسلام الاجتماعي. وكل محاولة لتقويض هذه الحقوق أو المساس بها تعني إعادة المجتمع إلى الوراء، وتعريض النساء والأطفال للخطر الاجتماعي والقانوني".

 

مخاوف نسائية من تقويض المكتسبات القانونية

وأشارت مبروكة حسن إبراهيم إلى أن المرأة تشعر اليوم بالقلق من أن الحكومة السورية المؤقتة قد تقوم بتعديل القوانين أو تجاهل المكتسبات القانونية، وأن أي تقصير في تثبيت الحقوق سيؤدي إلى تراجع طويل الأمد في مكانة المرأة ومساواتها القانونية "نحن نؤكد أن حقوق المرأة ليست قابلة للتفاوض أو المساومة، فهي جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والسياسي، وأي محاولة لتهميشها ستكون بمثابة تهديد مباشر للمجتمع بأسره".

وأكدت أن المرأة لم تعد مجرد فرد في المجتمع، بل أصبحت محوراً أساسياً في عملية بناء المؤسسات والمجتمع المدني، وهي صاحبة تجربة وخبرة طويلة في مواجهة التحديات القانونية والاجتماعية. لذلك، فإن تثبيت حقوقها في القوانين، وحمايتها من أي تعديل يهمش دورها، هو واجب وطني وأخلاقي على جميع الجهات السياسية والإدارية.

وفي ختام حديثها، بينت مبروكة حسن إبراهيم أن نضال المرأة في روج آفا ليس مجرد دفاع عن حقوق فردية، بل هو صرح مقاومة وثورة مستمرة في وجه التهميش الاجتماعي والسياسي، يضع المرأة في مركز صناعة القرار والمجتمع "التحدي الحقيقي يكمن اليوم في ضمان استدامة هذه المكتسبات وحمايتها من أي محاولات لإلغائها أو تقويضها. فالمجتمع، بقيادة النساء وعبر المؤسسات الداعمة، يؤكد أن حقوق المرأة ليست قابلة للتصرف أو المساومة، بل هي حجر الزاوية لأي تطور مستدام وعادل، وهي الضمانة الحقيقية لبناء مجتمع متوازن، آمن، وعادل يحترم الإنسان ويعطي المرأة مكانتها التي تستحقها".