الأطفال المختطفين والمغيبين... حقوقهم خطوط حمراء في أي صراع
يمثل التوقيف التعسفي للأطفال القاصرين انتهاك خطير لحقوق الإنسان وهذا ما مورس بحق العديد من أطفال مدينة السويداء الدروز عندما هاجمت جهاديي هيئة تحرير الشام المدينة قبل نحو 6 أشهر.
روشيل جونيور
السويداء ـ العديد من أطفال مدينة السويداء تعرضوا للاعتقال في ظروف تفتقر إلى الشرعية القانونية، إذ تم تبرير احتجازهم بناء على انتمائهم المكاني أو الطائفي، وهو ما يثير تساؤلات حول دوافع هذه الاعتقالات التي تتناقض مع أبسط المبادئ الإنسانية.
مناشدة للكشف عن الأطفال المختطفين
ميادة يحيى والدة الطفل حمزة عقل (16 عاماً)، تقول أن حمزة كان موجوداً في بلدة المجيمر عندما تعرضت المنطقة لقصف بقذائف الهاون، ما دفعه وعدد من المدنيين إلى الاحتماء داخل أحد المستودعات، وبعد ليلة كاملة، انقطع الاتصال به بشكل مفاجئ، ولم تتلق العائلة أي معلومات عنه لمدة يومين.
وتلقت الأم اتصالاً هاتفياً من شخص قال إنه يتبع لهيئة تحرير الشام، أبلغها بأنهم قاموا باعتقاله، ومنذ ذلك الاتصال، انقطعت جميع الأخبار عنه، رغم محاولات العائلة المتكررة للسؤال والاستفسار عبر وسطاء ومعارف.
وتؤكد الأم أنها تواصلت مع عدد من المنظمات الإنسانية والحقوقية، مطالبةً بالتدخل والمساعدة، إلا أنها لم تتلق أي نتيجة ملموسة حتى الآن، وتتساءل "هل يعقل أن تمر ستة أشهر دون أن تتمكن أي جهة من معرفة مصير طفل قاصر؟ وأين هو الضغط على الجهات المسؤولة، خاصة في قضايا الأطفال؟
وأوضحت أن ابنها كان مختبئاً ولم يكن مشاركاً في أي أعمال عسكرية، متسائلةً عن الأساس القانوني لاعتقاله ومنع العائلة من سماع صوته أو الاطمئنان عليه.
وبحسب معلومات جمعتها العائلة من عدة مصادر، أفاد أشخاص بأن حمزة نقل أولاً إلى درعا، ثم جرى تحويله لاحقاً إلى سجن عدرا، وتقول الأم إنهم تأكدوا من وجوده هناك بعد إفادة أحد الشبان المفرج عنهم من السجن، إلا أن اسم حمزة عقل غير مسجل رسمياً ضمن سجلات سجن عدرا، ما زاد من مخاوف العائلة بشأن سلامته ووضعه القانوني.
وتناشد ميادة يحيى والدة حمزة عقل الجهات الحقوقية والإنسانية التدخل العاجل لكشف مصير ابنها، وضمان حقوقه كطفل قاصر، والسماح للعائلة بالتواصل معه ومعرفة وضعه الصحي والقانوني، بعد أشهر طويلة من الغموض والقلق.
قضية مئات الأطفال وربما الآلاف
هذه القضية تخص مئات الأطفال المغيبين منذ هجمات جهاديي هيئة تحرير الشام على مدينة السويداء، وعلى ذلك طالبت المحامية والمختصة في قضايا حقوق الإنسان، مرام القضماني بحماية حقوق الأطفال ووقف الاعتقال التعسفي.
وقالت أنه في منتصف تموز/يوليو من العام الماضي، عندما شهدت مدينة السويداء هجوماً واسعاً من قبل جهاديي هيئة تحرير الشام، تم اختطاف نساء واعتقال رجال، وفيما كانت الظروف الصعبة تزداد تعقيداً في المنطقة، كانت الأمر الأشد قسوة هي اعتقال أطفال قاصرين دون سن الـ 18، وهو أمر غريب ومريب في ظل الأوضاع الطارئة".
وبينت أن الاعتقال التعسفي للأطفال القاصرين لم يكن مجرد انتهاك لحرياتهم، بل "خرقاً صارخاً للاتفاقيات الدولية التي تحمي حقوق الأطفال، مثل اتفاقية حقوق الطفل التي تمنع اعتقال الأطفال إلا في حالات استثنائية ومبنية على أسس قانونية واضحة".
وبينت المحامية مرام القضماني أن الأطفال المعتقلين لم تتم مراعاة ظروفهم الصحية، وتم دمجهم مع أشخاص أكبر سناً، مما أدى إلى تعرضهم لمعاملة غير إنسانية "يتسبب هذا النوع من المعاملة في آثار نفسية واجتماعية سلبية على الأطفال، لا سيما عندما يتم حرمانهم من حقوقهم الأساسية مثل الرعاية الصحية المناسبة، والمعاملة التي تتوافق مع قوانين الأحداث".
الحقوق المقدسة للأطفال
وأكدت على ضرورة احترام حقوق الأطفال كخطوط حمراء في أي صراع أو نزاع مسلح، حيث لا يجوز بأي حال من الأحوال المساس بهذه الحقوق بحكم ما تحمله من طابع مقدس ومحمي بالقوانين الدولية والمحلية "يجب أن يعطى الأطفال المعتقلين الفرصة للحصول على تمثيل قانوني".
مسؤولية الدولة والمجتمع الدولي
المسؤولية هنا تقع بشكل رئيسي على عاتق المجتمع الدولي التي يجب أن تحمي حقوق الأطفال وأن تضمن محاسبة الجهات التي انتهكت هذه الحقوق، ففي السويداء الدولة هي من ارتكبت الاعتقال لذلك يقع على المجتمع المدني والمنظمات الدولية مسؤولية الضغط على السلطات للامتثال للقوانين الدولية وإطلاق سراح المعتقلين من الأطفال.