حديقة السليمانية العامة واحة للهدوء بين أحضان الأشجار العتيقة

حديقة السليمانية العامة، التي يبلغ عمرها 89 عاماً، أصبحت رفيقة لكل فرد من سكان المدينة، وبعد إعادة تأهيلها مؤخراً، تُدار اليوم بإشراف المهندسة الزراعية داليا علي، التي تسعى إلى زيادة المساحات الخضراء فيها وتدعو إلى حماية طبيعتها.

هيفي صلاح

السليمانية ـ وسط ازدحام السيارات وارتفاع المباني، لا تزال هناك زاوية تفوح منها رائحة السليمانية القديمة؛ مكان شهد أولى الندوات الأدبية ونزهات الشعراء الهادئة إنها حديقة السليمانية العامة، التي تُعدّ هوية حيّة في قلب المدينة، وتمنحها كل صباح حياة متجددة.

 

تاريخ إنشاء الحديقة

يعود تاريخ إنشاء الحديقة إلى عام 1937، حيث أُقيمت على مساحة 12 دونماً (نحو 30 ألف متر مربع) وكانت في ذلك الوقت نقلة نوعية في نمط الحياة الحضرية، وأول حديقة عامة حديثة بهذا الشكل في السليمانية بإقليم كردستان.

واليوم، لا تزال الحديقة تمثل معلماً سياحياً وثقافياً مهماً ففي عام 2023 أُعيد تأهيلها بشكل عصري، وفتحت أبوابها مجدداً أمام الزوار، وتُعد أشجارها شاهداً حياً على تطور المدينة، إذ يعود عمر بعضها إلى عمر الحديقة نفسها، وتتميز بأشجار مثل الدلب (الچنار) والتوت، وهي جزء أصيل من طبيعة السليمانية، وقد وُضعت لوحات تعريفية لبعض الأشجار، حيث يصل عمر بعضها إلى 76 عاماً أو أكثر، وخلال أعمال التجديد في عامي 2023 و2024، بُذلت جهود كبيرة للحفاظ على هذه الأشجار القديمة وزيادة المساحات الخضراء.

 

"نسعى باستمرار لزيادة المساحات الخضراء"

قالت داليا علي، المسؤولة عن الحديقة "بدأت العمل منذ عام 2003 كموظفة في مديرية الزراعة العامة حتى عام 2012، ثم انتقلت بطلب شخصي إلى مديرية الحدائق، ومنذ نحو عام، توليت مسؤولية الحديقة العامة".

وأوضحت أن العمل في الحديقة مستمر طوال العام، مع مراعاة طبيعة الفصول، حيث يتم التركيز في الخريف على الأعمال الضرورية، مع التوقف فقط في حالات الأمطار الغزيرة "تضم الحديقة عدداً كبيراً من الأشجار والنباتات والزهور المتنوعة، ومنذ تسلمنا العمل أجرينا بعض التغييرات لتحسينها، لكننا لا نستطيع التدخل في الأشجار القديمة بسبب عمرها، بينما نعمل على تطوير زراعة الأزهار وزيادة المساحات الخضراء".

 

دعوة للحفاظ على الطبيعة والنظافة

وأشارت إلى أن الحديقة تضم عدداً كبيراً من الحيوانات الأليفة مثل القطط والكلاب، إضافة إلى الطيور، التي تضفي أصواتها في الصباح أجواءً مميزة، كما أن الزوار يطعمون هذه الحيوانات دون إيذائها، مما يجعلها تعود باستمرار "الحديقة مقصد للجميع لقضاء وقت ممتع"، داعيةً الزوار إلى الحفاظ على نظافتها.

 

مكان للترفيه والرياضة                                                              

وقالت داليا علي إن الحديقة تضم مرافق لألعاب الأطفال وممارسة الرياضة، وتشهد إقبالاً كبيراً، خاصة في الصباح الباكر والمساء "سكان المدينة متعاونون ويقدّرون الجهود المبذولة، ويساهمون في الحفاظ على نظافة المكان، وأدعوا جميع الزوار إلى التعامل بمسؤولية عند زيارة الحديقة، للحفاظ على هذا المتنفس الطبيعي الجميل".