التغيرات المناخية تضاعف هشاشة المرأة وتفرض التكيف مع موجات الحر

مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتفاقم تداعيات التغير المناخي، تتزايد هشاشة المرأة، خصوصاً العاملة في القطاع الفلاحي، في ظل آثار صحية واقتصادية واجتماعية تستدعي التكيف وتعزيز التوعية والحماية.

نزيهة بوسعيدي

تونس ـ رغم دخول فصل الخريف لا تزال درجات الحرارة مرتفعة، وتتجلى مؤشرات واضحة على تنامي حدة التطرف المناخي، وتعتبر المرأة هي الفئة الأكثر تضرراً وهشاشة اجتماعياً وصحياً واقتصادياً من هذا الارتفاع المستمر لدرجات الحرارة.

في هذا الإطار، قالت الخبيرة في التغيرات المناخية والطاقة دليلة عمار لوكالتنا "تمثل الطاقة أكثر من 70 بالمائة من أسباب انبعاثات الغازات الدفيئة التي تضر بطبقة الأوزون وكلما زاد استهلاك الطاقة كلما تضررت طبقة الأوزون".

وأضافت "خلال السنوات الأخيرة كان لدينا معلومات تعود إلى سنة 1700 وسنة 1800 حيث بدأنا نتابع رصد الحرارة وكمية الكربون الموجودة بكوكبنا وكانت درجة الحرارة خلالها تشهد تغيرات مقبولة وكانت الطبيعة يمكن أن تعود إلى الوضع العادي، ولكن منذ سنة 1980 بدأت الحرارة تتصاعد بشكل كبير جداً بسبب استهلاكنا للكثير من الطاقة مع الثورة الصناعية".

وأوضحت أن جميع المجتمعات قد شهدت تغيرات واضحة، وهو ما دفع عدداً من المنظمات الدولية إلى إجراء دراسات حول مصادر انبعاثات الكربون. وقد أظهرت هذه الدراسات أن نحو 70% من انبعاثات الكربون تعود إلى قطاع الطاقة التي نستهلكها، كما تنتج الغازات الدفيئة عن مختلف الأنشطة الصناعية.

وفي هذا السياق، أُبرمت العديد من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تهدف إلى الحد من انبعاث هذه الغازات، ولا سيما الغازات الناتجة عن استخدام مواد التبريد، لما لها من تأثير كبير في ظاهرة الاحتباس الحراري.

واعتبرت دليلة عمار أن اعتماد الطاقة المتجددة على غرار الطاقة الشمسية الناتجة عن مصدر طبيعي سوف يكون لها أثراً إيجابياً على الكوكب وخاصة طبقة الأوزون، وبالتالي التخفيض من حدة الحرارة وانعكاساتها خاصة على الطبقات الضعيفة والهشة وعلى رأسهم المرأة الموجودة في كل الميادين والمرتبطة بالفلاحة والأرض.

وأشارت إلى أن المرأة العاملة خاصة بالقطاع الفلاحي عوض أن تعمل ساعة تحت أشعة الشمس الحارقة تعمل ساعتين من أجل أطفالها وأسرتها وهي التي تتحمل كل الانعكاسات السلبية لارتفاع درجات وتتعرض لضربات الشمس وتصل بها حد الموت على غرار المرأة التي توفيت خلال فصل الصيف داخل المنازل المزودة بأجهزة تكييف الهواء، لافتةً إلى أن ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية ليس لهما حدوداً وأي انبعاث للغازات الدفيئة سوف يكون له تأثير على كل بلدان العالم وعلى كل الفئات وبالتالي يجب على كل دولة أن تقوم بمجهودها في هذا الاتجاه.

 

الحرارة والنوع الاجتماعي

وبينت دليلة عمار أن العمل تركز أيضاً على دراسة تأثير التغيرات المناخية على النوع الاجتماعي، باعتبار أن المرأة تنتمي اجتماعياً إلى الفئات الهشة، كما أن نسبة هامة من النساء تنشط في القطاع الفلاحي وتعاني من محدودية الدخل وعدم استقراره.

وأوضحت أن تداعيات التغيرات المناخية تنعكس بشكل أكبر على هذه الفئة، من خلال تأثيرها على طبيعة النشاط الفلاحي وجودة المنتجات ومردوديتها، فضلاً عن تراجع الصادرات نتيجة انخفاض الجودة. وتساهم هذه العوامل مجتمعة في تقلّص مواطن العمل وتفاقم الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية للنساء العاملات في القطاع الفلاحي.

وحول كيفية حماية المرأة في الحر الشديد، تقول إن المرأة تتحمل وتصبر كثيراً في عملها تحت أشعة الشمس الحارقة بالتالي هي تحتاج الإحاطة والتوجيه والتأطير وتوعيتها صحياً حول كيفية حماية نفسها من حرارة الشمس، مضيفة أن المرأة تحتاج إلى تأطير فيما يتعلق باستعمال أدوات التكييف مع الحرارة وكيفية التنقل وتكييف أوقات العمل بما يتناسب مع التغيرات المناخية.

وفيما يتعلق بالمرأة، بينت أن هناك برامج للتأطير والتوعية والتدريب، إلى جانب العديد من الورشات والدورات التدريبية التي يتم تنظيمها بدعم من بعض الجهات المانحة. فالمرأة حاضرة في مختلف المجالات، سواء في الفلاحة أو الصناعة أو الإدارة أو داخل المنزل، ولذلك فهي تتأثر بدورها بالتغيرات البيئية والمناخية.

وأكدت دليلة عمار أن المرأة، باعتبارها هي ربة الأسرة والمسؤولة عن تدبير شؤون المنزل، تشعر بشكل مباشر بآثار هذه التغيرات وتتأثر بها. لذلك، شددت على أن "الحد من آثارها يتطلب جهوداً جماعية وتغييراً في بعض سلوكياتنا وأنماط حياتنا"، داعية إلى ترشيد استهلاك الكهرباء والماء، والبحث عن طرق تضمن توفير الراحة والرفاهية داخل المنزل بأقل تكلفة ممكنة وبأقل استهلاك للطاقة.