وسط الضغوط الأمنية والاقتصادية نساء باميان تبحثن عن سبل لمواصلة أعمالهن

في ظل القيود التي تفرضها حركة طالبان والتي أدت إلى تقليص فرص العمل أمام النساء في أفغانستان، تحاول نساء باميان اللجوء إلى بعض الحرف اليدوية لتأمين دخل مستقل والمساهمة في تغطية نفقات أسرهن.

بهاران لهيب

باميان ـ بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة وتشديد القيود على عمل النساء، لجأت بعض النساء في أفغانستان إلى الحرف اليدوية لتأمين نفقات أسرهن والحفاظ على استقلالهن الاقتصادي، وتُعدّ صناعة السجاد، والتطريز، والخياطة، وصناعة الحُلي، والمنتجات الجلدية، وإعداد المواد الغذائية المنزلية، من بين الأنشطة التي تمارسها النساء في المنازل وورش العمل الصغيرة.

أدى ارتفاع معدلات البطالة والأزمة الاقتصادية إلى جعل الحرف اليدوية واحدة من الوسائل القليلة المتاحة لكثير من النساء لكسب الدخل، كما تساعد بعض المؤسسات المحلية والدولية في تسويق منتجاتهن من خلال تنظيم الدورات التدريبية والمعارض وإنشاء الأسواق الإلكترونية.

ولا تقتصر أهمية هذه الأنشطة على توفير الدخل، بل تتيح للنساء أيضاً الحفاظ على مهاراتهن التقليدية وحضورهن في الحياة الاقتصادية، ومع ذلك، لا تزال قلة الأسواق المناسبة، ونقص المواد الأولية، والمشكلات المالية، والقيود المفروضة على التنقل والمشاركة في المعارض، من أبرز التحديات التي تواجههن.

         


        

وفي ولاية باميان التقت وكالتنا مع بصيرة حيدري، من سكان منطقة ملا غلام في مركز باميان، تعمل على صناعة الملابس بمهارة ودقة على تصميم ملابس نسائية أصبحت رائجة حديثاً في الأسواق الأفغانية، وتنفذها بتصاميم جميلة.

تقول "أعمل في مجال الخياطة، وتحديداً في قسم التطريز والزخرفة اليدوية على الملابس، ومضى نحو ثلاثة أعوام على عملي بشكل مستقل، وقبل ذلك كنت أتدرب لمدة عامين في المجال نفسه".

 

"على النساء ألا تستسلمن أبداً"

وعن كيفية اتخاذها قرار بدء العمل في هذا المجال، حدثتنا عن قصة دفعتها لذلك "كانت هناك مناسبة زفاف لأحد أقاربي، وحصلنا على تصميم لفستان من الإنترنت، ورغم بحثنا في أماكن كثيرة، إلا أنني لم أجده في السوق، ونصحني أحدهم بالذهاب إلى مكان يقوم بهذا النوع من التطريز لكنهم طلبوا منا مبلغاً مرتفعاً جداً، وكان من الصعب علينا دفع تكلفة ست قطع من الملابس".

وأضافت "في ذلك الوقت كنت أعرف الخياطة، لكن بشكل محدود فنصحتني أختي الكبرى، بما أنني أمتلك بعض المعرفة، بأن أذهب إلى ذلك المكان وأعمل هناك، وأن أدفع تكلفة الملابس من خلال تعلم المهنة، وقد منحني هذا الأمر، إلى جانب تشجيع أختي، الدافع للاستمرار، حتى وصلت اليوم إلى ما أنا عليه في هذا المجال".

ونظراً إلى نشاط عدد كبير من النساء الحرفيات في باميان، فإن هناك حديث عن حصول بعضهن على دعم من المؤسسات، لكن بصيرة حيدري لم تحصل على هذا الدعم "للأسف، لم تساعدني أي مؤسسة في هذا المجال، فقد واصلت عملي حتى اليوم برأس المال الذي كنت أملكه شخصياً، وبمساعدة عائلتي".

بالمقابل أدى نشاط النساء في باميان إلى زيادة عدد أفراد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذين يزورون أماكن عمل النساء بشكل يومي للتأكد من التزامهن بالحجاب، وتشكو بصيرة حيدري من الزيارات المتكررة لأفراد الهيئة، قائلة إنهم يدخلون دائماً إلى مكان عملها من دون إذن.

واختتمت بصيرة حيدري حديثها بالتأكيد على أن نساء أفغانستان ملزمات بالاستمرار والنضال رغم الظروف الصعبة "على النساء ألا تستسلمن أبداً. عليهن أن يبدأن حتى من أصغر عمل، إلى أن يتمكنّ من الاعتماد على أنفسهن وألا يبقى مصروفهن الشخصي أو احتياجاتهن رهناً بأزواجهن أو آبائهن، وأن يصبحن أيضاً عوناً في اقتصاد الأسرة، خصوصاً في هذه الظروف".