تعاونية أفين... من الإنتاج إلى بناء مساحة للتضامن وتمكين النساء

منذ عام 2015، تشكل تعاونية أفين النسائية في وان بشمال كردستان، مساحة تجمع النساء حول الإنتاج والتضامن والعمل الجماعي، ساعية للحفاظ على التراث المحلي.

مميهان هلبين زيدان

وان ـ في مواجهة محاولات تهميش النساء وإقصائهن عن الحياة الاقتصادية والاجتماعية، تتحول المبادرات النسائية إلى مساحات لتعزيز القدرة على الإنتاج واتخاذ القرار.

في هذا السياق، تقدم تعاونية أفين النسائية بمدينة وان في شمال كردستان، التي تواصل أنشطتها بلا انقطاع منذ عام 2015، نموذجاً ملموساً لمواجهة العنف الاقتصادي والضغوط المفروضة على النساء، ولبناء نمط من الحياة الجماعية القائمة على التضامن والإنتاج المشترك.

وترى شهرِيبان أدساز خريجة قسم تصميم الأزياء والتي تعمل في التعاونية منذ نحو ثلاث سنوات مدرّبةً ومنتجة، أن التعاونية تتجاوز كونها مجرد مساحة للعمل أو نموذج اقتصادي.

وأضافت "نعمل في التعاونية ضمن مجالين رئيسيين هما النسيج وإنتاج المواد الغذائية"، مشيرةً إلى أنه "كان انخراطي في التعاونية نابعاً، قبل كل شيء من كوني امرأة. فالعنف والضغوط والإملاءات التي تفرضها العقلية الذكورية على النساء داخل المجتمع، ومحاولات تكريس صورة المرأة باعتبارها (الحلقة الأضعف)، دفعتني إلى البحث عن مساحة أقاوم فيها هذا الواقع وأقف في مواجهته".

ولفتت إلى أنه على مدى سنوات شاركت في أنشطة ومبادرات هدفت إلى تعزيز مكانة النساء وتمكينهن اقتصادياً واجتماعياً، ومن خلال هذه المسيرة وصلت إلى تعاونية أفين النسائية "منذ نحو ثلاث سنوات أواصل عملي داخل التعاونية. في البداية، وبحكم تخصصي وتخرجي من قسم تصميم الأزياء، توليت مهام التدريب والإنتاج في مجال النسيج، أما اليوم فأشارك في التعاونية كعضوة فاعلة فيها".

 

توسيع نطاق الجمعية

وأوضحت شهرِيبان أدساز أن التعاونية بدأت عملها بمشاركة سبع نساء فقط، قبل أن يتوسع نطاقها تدريجياً ليصل عدد النساء المشاركات إلى عشرين امرأة، مؤكدةً أن تمكين النساء من اكتشاف قدراتهن وإمكاناتهن وتطويرها يشكل أحد أهم أهدافها.

وقالت "تعاونيتنا ليست مجرد نموذج للعمل وكسب الدخل، بل هي مساحة حقيقية للتضامن؛ هنا تدعم النساء بعضهن بعضاً، وينتجن معاً، ويتخذن قراراتهن بشكل جماعي، نحن نسعى لزيادة حضور النساء في الحياة الاجتماعية، وتهيئة مساحة أكثر حرية ومساواة وديمقراطية، تقوم على المبادئ وتحفظ للمرأة حقها في أن تكون فاعلة ومؤثرة في مجتمعها".

وفي إطار سعي التعاونية إلى تعزيز حضورها المؤسسي وترسيخ مكانتها، أشارت شهريبان أدساز إلى وجود عدد من المشاريع الهادفة إلى تطوير وضع التعاونية، موضحةً أنهم قدموا المقترحات والمشاريع اللازمة إلى المؤسسات والجهات المعنية.

وأشارت إلى أنه "بعد تقديم مشاريعنا، تلقينا ردوداً إيجابية من الجهات المعنية، ونخطط لوضع هذه المشاريع موضع التنفيذ في أقرب وقت ممكن. لدي ثقة كبيرة بأننا من خلال العمل المشترك مع النساء وتحقيق إنجازات حقيقية، سنتمكن من الوصول إلى الأهداف التي وضعناها وتحقيق ما نطمح إليه".

 

منتجات تحمل بصمة النساء وتحافظ على التراث

وحول ما تنتجه التعاونية تقول "بدأنا بإنتاج الملابس الجاهزة، لكننا نتجه اليوم بشكل أكبر نحو الملابس التقليدية، في محاولة للحفاظ على تراثنا الثقافي وإحيائه من خلال العمل والإنتاج، كما تتيح لنا التقنيات والأساليب الجديدة تطوير مهارات النساء وتعزيز قدراتهن في مجال العمل اليدوي. والأهم من ذلك أن هذا العمل يوفر لهن مصدراً للدخل، ويسهم في تعزيز استقلاليتهن وثقتهن بأنفسهن. فالمرأة التي تعمل معنا هنا لا تحصل على دخل مادي فحسب، بل تكتسب أيضاً شعوراً بالقوة والثقة، لأنها تدرك أنها جزء فاعل من عملية الإنتاج وقادرة على صنع شيء بيديها".

ورغم تنوع المنتجات التي تنتجها التعاونية، تواجه النساء تحدياً أساسياً يتمثل في محدودية قنوات التسويق والبيع. وأوضحت شهريبان أدساز أنه لا توجد حتى الآن مساحة ثابتة ومخصصة لتسويق المنتجات، الأمر الذي يدفع التعاونية إلى الاستعانة بالمؤسسات والجهات المختلفة لتصريف منتجاتها، إلى جانب المشاركة في المعارض والفعاليات وإقامة الأكشاك للتعريف بمنتجات النساء والوصول إلى المستهلكين.

وأضافت أن الظروف الاقتصادية الراهنة تزيد من صعوبة عملية الإنتاج والتسويق "الأزمة الاقتصادية التي تؤثر في مختلف المجالات تنعكس علينا أيضاً. نواجه من وقت إلى آخر صعوبات في تسويق منتجاتنا وتأمين نقاط البيع، ولذلك نحن بحاجة إلى الدعم من أجل تجاوز هذه العقبات والاستمرار في العمل".

وقالت في ختام حديثها "لقد تمكنا، مع مرور الوقت، من بناء أجواء تشبه العائلة بيننا، وأصبح هذا المكان مساحة تجمع النساء وتمنحهن القوة والدعم. أؤمن بأن المرأة، عندما تؤمن بقدراتها وتجد المساحة التي تمكنها من العمل والإنتاج، تستطيع أن تحقق الكثير. فلا يوجد ما ترغب فيه النساء ولا يستطعن الوصول إليه إذا توفرت لهن الظروف والإرادة والمساحة المناسبة. طموحنا اليوم هو أن نصل إلى مزيد من النساء، وأن نفتح أبواب التعاونية أمامهن، وأن نواصل العمل من أجل توسيع هذه التجربة وتعزيز التضامن بين النساء".