رحلة كفاح امرأة من الصعيد بين صناعة الفخار وظروف عمل صعبة
في رحلة يومية تجمع بين مشقة العمل اليدوي ومسؤوليات الأسرة، تخوض صباح حسن عبد الحميد تجربة كفاح في صناعة الفخار، وسط تحديات جسدية وظروف عمل صعبة.
إيمان سمير علي
مصر ـ تعمل صباح حسن عبد الحميد في صناعة الفخار اليدوي، في مهنة تتطلب الصبر والجهد البدني والقدرة على تحمّل ظروف العمل الشاقة، فمنذ سنوات، أصبحت جزءاً أساسياً من مراحل إنتاج الأواني الفخارية، في رحلة لا تنتهي بانتهاء ساعات العمل، بل تمتد لتشمل مسؤولياتها اليومية داخل المنزل.
صباح حسن عبد الحميد متزوجة منذ 16 عاماً، بقرية ديروط الشريف التابعة لمدينة أسيوط بمصر، بدأت العمل منذ ما يقارب 10 سنوات في صناعة الفخار، بهدف توفير احتياجات أسرتها، ومنذ ذلك الوقت تشارك في تفاصيل المهنة ومراحلها المختلفة، بدءاً من تجهيز القطع الفخارية، مروراً بتعريضها للشمس لتجف، وصولاً إلى تجهيزها للحرق في الأفران.
وتتطلب هذه المراحل عناية مستمرة، إذ إن ترك القطع الفخارية تحت أشعة الشمس القوية مدة طويلة قد يؤدي إلى تلفها، لذلك يتم تنظيم العمل وفقاً لدرجات الحرارة، ومتابعة الأواني باستمرار لتجنب خسارة الجهد المبذول في تصنيعها، كما أوضحت.
ولا تسير ساعات العمل وفق جدول ثابت بحسب صباح حسن عبد الحميد، بل تتغير بحسب الموسم وحالة الطقس، ففي فصل الشتاء، تعمل لفترة تقارب الساعة، ثم تستريح حتى الظهر، قبل أن تعود إلى العمل في المساء، ضمن فترات عمل متقطعة قد تصل إلى ثلاث مرات يومياً تقريباً، أما في أوقات الحر الشديد، فتزداد الحاجة إلى تقسيم العمل ومتابعة القطع الفخارية بعناية، حفاظاً عليها من التلف.
بين الورشة ومسؤوليات المنزل
لا تقتصر مسؤوليات صباح حسن عبد الحميد على العمل في صناعة الفخار، إذ تقع ورشة العمل بجوار منزلها، وهو ما يتيح لها التنقل بين المكانين لمتابعة الإنتاج وإنجاز المهام المنزلية.
فبعد الانتهاء من إحدى مراحل العمل، تعود إلى المنزل للقيام بالأعمال المنزلية، ثم تعود إلى موقع العمل لاستكمال مهامها ومتابعة الأواني التي تحتاج إلى عناية مستمرة قبل أن تتسبب حرارة الشمس في إتلافها.
وتجسد هذه التفاصيل جانباً من الأعباء المتعددة التي تتحملها نساء كثيرات يعملن في المهن اليدوية؛ إذ لا ينفصل العمل المأجور أو الإنتاجي عن مسؤوليات الرعاية والعمل المنزلي، ما يضاعف الجهد اليومي ويحد من فرص الحصول على فترات راحة كافية.
أسعار الفخار وتحديات العمل الشاق
تتنوع المنتجات التي يتم صنعها بين الزير الكبير والصغير، والقصارية، والزجاجة، وغيرها من الأدوات الفخارية التي تختلف أسعارها بحسب حجم القطعة ونوعها.
وتشير هذه الأسعار إلى تنوع المنتجات، إلا أن سعر القطعة الواحدة لا يعكس وحده حجم الجهد المبذول في تصنيعها وتجفيفها وتجهيزها للحرق، فضلاً عن الوقت اللازم لإنجاز مراحل الإنتاج المختلفة.
تؤكد صباح حسن عبد الحميد أن الوقوف لفترات طويلة ومواصلة العمل اليدوي من أبرز الصعوبات التي تواجهها، إذ ينعكس الإجهاد المتراكم أحياناً على ظهرها وجسدها، خصوصاً مع تكرار عمليات رفع القطع الفخارية ونقلها ومتابعتها.
ورغم هذه المشقة، تواصل العمل من أجل توفير لقمة العيش وتحمل مسؤوليات الأسرة، فالتوقف عن العمل ليس خياراً سهلاً في ظل الاحتياجات اليومية التي تتطلب دخلاً مستمراً، وهو ما يدفعها إلى الاستمرار رغم التعب.
وتكشف تجربة صباح حسن عبد الحميد عن واقع تعيشه نساء يعملن في المهن الحرفية، حيث تتداخل المهارات اليدوية مع الجهد البدني، وتضاف إلى ذلك مسؤوليات المنزل التي لا تتوقف بانتهاء العمل في الورشة.