عربة صغيرة تحولت إلى مصدر رزق ومشروع لدعم النساء في السليمانية
في شارع سالم بمدينة السليمانية، تقدم جيمان رؤوف أطباقاً تقليدية عبر عربة صغيرة أصبحت مصدر دخل لها ولأسرتها، بعد أن نقلت مهارتها في إعداد الطعام من المنزل إلى سوق العمل.
ديرين رحيم
السليمانية ـ تشهد أسواق العمل في إقليم كردستان خلال السنوات الأخيرة حضوراً متزايداً للنساء اللواتي يعتمدن على مهاراتهن ومشاريعهن الصغيرة لتوفير مصادر دخل مستقلة.
من بين هذه التجارب، تجربة جيمان رؤوف، وهي امرأة من مدينة السليمانية اختارت العمل في مجال إعداد الأطعمة الكردية التقليدية من خلال عربة صغيرة وضعتها في شارع سالم، المعروف محلياً باسم "سوق السهولة".
وتستقبل چيمان رؤوف يومياً الزبائن الراغبين في تناول الأكلات الكردية الشعبية، حيث أصبح مشروعها الصغير وسيلة تعتمد عليها لتوفير احتياجاتها، بعد أن حولت خبرتها في إعداد الطعام من مهارة منزلية إلى عمل خارج المنزل.
من المطبخ المنزلي إلى سوق العمل
جيمان رؤوف، وهي أم لثلاثة أطفال ومن سكان السليمانية، كانت معروفة بين أفراد عائلتها والمقربين منها بقدرتها على إعداد الأطعمة الكردية التقليدية. ومع مرور الوقت، قررت الاستفادة من هذه المهارة وبدء مشروع خاص بها، لتنتقل من إعداد الطعام داخل المنزل إلى تقديمه للزبائن في أحد شوارع المدينة.
وتقول إن اختيارها العمل في شارع سالم لم يكن عشوائياً، إذ يعد هذا الشارع من المناطق المعروفة في السليمانية، ويشهد حركة مستمرة من المواطنين والزوار.
وأضافت "في مدينة السليمانية وبالتحديد في شارع سوق السهولة، لا يمثل هذا المكان مصدر رزق للعديد من أصحاب الأعمال فقط، بل أصبح أيضاً منطقة يقصدها الزوار. فالعديد من الأشخاص الذين يأتون إلى المدينة يحرصون على زيارة هذا المكان وتجربة الأطعمة والمشروبات الموجودة فيه".
وأشارت إلى أنها تعمل منذ سنوات من خلال عربتها الصغيرة في هذا الشارع، موضحة أن المشروع وفر لها دخلاً مستقلاً، كما ساعدها في تقديم فرص عمل ومساندة لأشخاص آخرين.
أطباق كردية تقليدية تقدمها يومياً
في مشروعها الصغير، تقوم جيمان رؤوف بإعداد معظم الأطعمة بنفسها، بمشاركة زوجها وأطفالها، حيث يعملون معاً بشكل يومي من الساعة السابعة مساءً وحتى منتصف الليل.
وتوضح "منذ عدة سنوات وأنا أعمل بهذه العربة الصغيرة، وأنا وزوجي وأطفالي نعمل هنا معاً. نقدم الأطعمة الكردية التقليدية، ومنها كفتة سابونكران، اليبرق، الساور، القر خرمان، الأرز بأنواعه، الشفتة، الكفتة، الكبة، البلبينة، الشوربة، وعدداً من أنواع المشروبات".
توفير فرص عمل وتشجيع النساء
وترى جيمان رؤوف أن العمل لم يمنحها دخلاً خاصاً فقط، بل ساعدها أيضاً على دعم أشخاص آخرين من خلال توفير فرص عمل لهم "أشعر بالسعادة لأنني تمكنت من توفير فرصة عمل لعدد من الشباب، وهم أصبحوا يعملون ويعتمدون على أنفسهم. أتمنى أن تتمكن النساء من الوقوف على أقدامهن والعمل وفق قدراتهن وإمكاناتهن".
وتؤكد أنها تعمل مع أفراد عائلتها بروح التعاون، مشيرة إلى أن استمرار المشروع كان نتيجة دعم أسرتها وتشجيع الزبائن لها.
"أريد أن أغير النظرة تجاه عمل النساء"
وحول علاقتها بالزبائن، تقول چيمان رؤوف إن الإقبال على مشروعها، وخصوصاً من أشخاص يأتون من مناطق بعيدة، كان دافعاً لها للاستمرار.
وتوضح "يأتي الكثير من الأشخاص من أماكن بعيدة لتناول الطعام هنا، وهذا الأمر يمنحني ثقة أكبر بعملي. كما أن دعم الناس وعائلتي، وخاصة أسرتي، كان له دور مهم في استمراري"، مشيرةً إلى أن نظرة المجتمع تجاه عمل النساء تغيرت تدريجياً، لكنها ترى أن هناك حاجة إلى مزيد من تقبل مشاركة المرأة في سوق العمل.
ولفتت إلى أنه "في الماضي كانت هناك نظرة غير منصفة تجاه عمل النساء، لذلك أريد من خلال عملي أظهر أن النساء قادرات أيضاً على امتلاك مشاريع خاصة وإدارتها بنجاح".
دعوة للاعتماد على الذات
وأشارت جيمان رؤوف إلى أنها ما زالت تواجه أحياناً انتقادات من بعض الأشخاص بسبب طبيعة عملها، لكنها تؤكد استمرارها في مشروعها.
وتقول "رغم أنني أتعرض أحياناً لانتقادات من بعض الأشخاص، فإنني مستمرة في عملي. وأدعو النساء إلى الاعتماد على أنفسهن والعمل من أجل تحقيق أهدافهن، لأن الوصول إلى النجاح يحتاج إلى الاستمرار والإرادة".