نساء ماردين يحصدن التبغ ويتحملن أعباء إنتاج لا ينصف جهودهن

تستمر أعمال حصاد التبغ في قرية "خورس"، التابعة لقضاء قوصر (قزل تبه) في ولاية ماردين، وسط جهود متواصلة تبذلها النساء اللواتي يتحملن الجزء الأكبر من أعباء الإنتاج الزراعي، إلى جانب مسؤولياتهن المنزلية ورعاية أسرهن

إكين ستيرك

ماردين ـ منذ ساعات الصباح الباكر، تتوجه النساء إلى الحقول لجني محصول التبغ الذي أمضين أشهراً في زراعته والعناية به، في رحلة عمل تمتد من شباط/فبراير حتى تشرين الثاني/نوفمبر، دون أن يحصلن، بحسب شهاداتهن، على عائد يتناسب مع حجم الجهد المبذول.

تجسد تجربة أمينة أيدمير، العاملة في زراعة التبغ وبيعه، واقع العديد من النساء في القرية، حيث يشكل العمل في الأرض مصدراً أساسياً للدخل، ووسيلة لتأمين احتياجات الأسرة رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

 

رحلة طويلة من الزراعة إلى التسويق

تعتمد أمينة أيدمير على دخل زراعة التبغ في إعالة أطفالها، موضحة أن العمل يبدأ بزراعة البذور في شهر آذار، ثم نقل الشتلات إلى التربة، قبل الانتقال إلى إزالة الأعشاب الضارة خلال شهري تموز وآب. ليحل موسم الحصاد في أيلول، لتبدأ بعده مراحل أخرى تتطلب وقتاً وجهداً إضافيين.

وبينت أن الأوراق تُرتب في خيوط وتُترك تحت أشعة الشمس حتى تجف، ثم تُجمع في حزم وتنقل إلى المنزل. وهناك، تُرش بالماء بشكل منتظم لتليينها، قبل فصل الأوراق واحدة تلو الأخرى ومعالجتها باستخدام آلة مخصصة لفردها، تمهيداً لبيعها للزبائن.

ولا يقتصر العمل على زراعة المحصول وحصاده، بل يشمل كذلك تجهيز البذور للموسم التالي، إذ تستخرج النساء البذور من أزهار نباتات التبغ بعد تجفيفها وسحقها. مشيرة إلى أن هذه البذور تُحفظ لاستخدامها في العام المقبل، حيث تبدأ في شهر شباط بوضعها في الدفيئات، ثم تزرع الشتلات في آذار. أما ري الحقول، فيعتمد على نظام الري بالتنقيط.

 

تكاليف مرتفعة وأرباح محدودة

وعلى الرغم من امتداد موسم العمل لأشهر طويلة، تؤكد أمينة أيدمير أن العائد المالي لا يعكس حجم الجهد المبذول، إذ تذهب معظم الإيرادات إلى سداد الديون وتغطية تكاليف الإنتاج، ولا يتبقى للأسرة سوى القليل. وتقول إن أسعار التبغ تنخفض أكثر عندما تتعرض الأوراق للمطر والبلل، الأمر الذي يفاقم الخسائر ويضعف قدرة العاملات على تحقيق دخل كافٍ.

وتشير إلى أنها تدير شؤون العمل الزراعي بالتوازي مع رعاية أطفالها وإنجاز الأعمال المنزلية، مؤكدة أن مسؤوليات البيت تقع بالكامل على عاتقها. ويجعل هذا التداخل بين العمل المأجور وغير المأجور يوم النساء أكثر مشقة، إذ لا تنتهي أعباؤهن بانتهاء ساعات العمل في الحقول.

ورغم هذه الضغوط، تستند النساء في القرية إلى علاقات التضامن والتعاون المتبادل لتجاوز الصعوبات "النساء يساعدن بعضهن بعضاً في إنجاز الأعمال، فتقدم إحداهن العون لجارتها، لترد الأخيرة بالمثل عند الحاجة، فهذا التعاون يشكل جزءاً أساسياً من نمط الحياة الجماعية في القرية".

 

 

عمل النساء غير مرئي

ولا تقتصر مساهمة أمينة أيدمير على زراعة التبغ، إذ تخصص جزءاً من وقتها لزراعة أنواع مختلفة من الخضروات في حديقة منزلها، في صورة تعكس تعدد المهام التي تتحملها النساء في المناطق الريفية.

وتختتم أمينة أيدمير حديثها بالتأكيد على ضرورة الاعتراف بعمل النساء وتقدير مساهمتهن في الإنتاج الزراعي والحياة الأسرية "جهودهن لا تزال غير مرئية، رغم ما يبذلنه من وقت وطاقة لضمان استمرار العمل وتأمين سبل العيش لأسرهن".