نساء كويه يواجهن البطالة بالعودة إلى الأرض وإحياء إرث الحقول
تتجه خريجات ونساء إقليم جنوب كردستان لاسيما في كويه نحو الزراعة كبديل عملي لمواجهة البطالة المتفشية وأعباء المعيشة الباهظة، في خطوة ملهمة لكسر الركود الاقتصادي وتحقيق الاستقلال المالي والفكري عبر إحياء إرث الجدات في الحقول.
شلير كويي
كويه ـ لم تعد الشهادات الجامعية التي كانت يوماً الأمل الأكبر للفئات الشابة تحمل قيمتها السابقة في ظل تفشي البطالة ومحدودية فرص العمل، ومع ذلك لم يستسلم الخريجون إذ اختارت نساء يتمتعن بالإرادة العمل في القطاع الزراعي.
في وقت تواجه فيه الفئات الشابة شبح البطالة ويخيم الغموض على مستقبل الخريجين الجامعيين الذين يترقبون تشكيل الحكومة الجديدة، اتجهت مجموعات من النساء العاملات في إقليم جنوب كردستان نحو قطاع الزراعة كبديل عملي، سعياً لتحقيق الاكتفاء الذاتي ومواجهة الركود الاقتصادي الذي شل حركة التوظيف التقليدية في المنطقة.
وفي شهادة تعكس هذا الواقع، تروي المزارعة خوزغا فاضل، وهي خريجة كلية إدارة الأعمال لوكالتنا كيف دفعتها عدم الحصول على وظيفة إلى العمل في الحقول قائلة "في ظل غياب فرص التوظيف، لم أجد بديلاً سوى التوجه نحو القطاع الزراعي، حيث يبدأ يومنا الشاق منذ السادسة صباحاً، ونعمل إما بنظام الأجر اليومي أو بموجب عقود مؤقتة".
وتضيف "أنا ممتنة لأصحاب المزارع الذين أتاحوا لنا هذه الفرص وقدموا لنا ما عجزت الحكومة عن توفيره"، مؤكدة أن دافعها اليومي للنزول إلى الحقل هو المساهمة في تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل أسرتها، فضلاً عما يمنحه هذا العمل من دعم يساعد في الترويح عن النفس وتخفيف الضغوط النفسية الناتجة عن البطالة.
وتشير إلى أن استيراد المنتجات الزراعية إلى إقليم جنوب كردستان من الخارج يلحق ضرراً بالغاً بالمزارعين المحليين ويقلل من قيمة الإنتاج الوطني "هذا الوضع يعيق خلق فرص عمل جديدة وهو السبب الجذري للصعوبات التي أواجهها أنا وغيري فتكاليف المعيشة في المدينة مرتفعة للغاية".
الاعتماد على الذات... إرث الشجاعة للمرأة الكردية
ومن جانبها، تؤكد شمام حماد أمين، التي قدمت مع مجموعة من نساء كويه للمشاركة في حصاد الفاصولياء، أن الأعباء الاقتصادية هي المحرك الأساسي لخروجهن "تكاليف المعيشة في المدينة أصبحت باهظة للغاية، بدءاً من فواتير المياه والكهرباء وصولاً إلى إيجارات المنازل المرتفعة".
واستحضرت إرث الشجاعة والاعتماد على الذات لدى المرأة الكردية عبر التاريخ، مستذكرةً دور الجدات في الحقول قديماً بالقول "لطالما كانت النساء ركيزة العمل الزراعي، واليوم يتعين علينا مواصلة هذا النهج بالعمل جنباً إلى جنب دون اتكال على أحد".
وعن قضايا حرية المرأة ومناهضة العنف، شددت على مفهوم الاستقلالية الفكرية قائلة "المرأة الكردية تتمتع بحرية كبيرة في الخروج والعمل، لكن الحرية الحقيقية والمكتملة لا تتحقق إلا بامتلاك المرأة لسلاح العلم والتعلم".
وتضيف "نواصل العمل حتى حلول فصل الشتاء، ثم نأخذ استراحة لمدة شهرين وخلال هذه الفترة نعتمد في معيشتنا على المحاصيل التي جنيناها كما نقوم بصناعة المشغولات اليدوية كالحياكة أو ما شابهها ونبيعها في المدينة حتى شهر آذار/مارس ومع حلول فصل الربيع والصيف نبدأ دورة الزراعة والفلاحة من جديد، أريد أن أعتمد على نفسي وأقوم بعملي الخاص وأحافظ على صحتي".