نساء اليمن في سوق العمل... فرص محدودة وتحديات متزايدة

تخوض المرأة اليمنية معركة مزدوجة في سوق العمل، بين قيود اجتماعية ومسؤوليات أسرية من جهة، وتحديات اقتصادية وتمويلية من جهة أخرى، فيما يدفع الصراع مزيداً من النساء إلى البحث عن مصادر للدخل والاستقلال.

رحمة شنظور

اليمن ـ لم تعد مشاركة المرأة اليمنية في سوق العمل ظاهرة هامشية، فسنوات الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية دفعت كثيراً من النساء إلى البحث عن مصدر دخل، أو تأسيس مشاريع خاصة، في محاولة لتأمين احتياجات أسرهن ومواجهة تداعيات الأزمة.

تواجه النساء الراغبات في دخول سوق العمل تحديات متعددة، تبدأ من القيود الاجتماعية ونظرة المجتمع، وتمتد إلى التمييز وصعوبة الوصول إلى التمويل والمناصب القيادية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف التشغيل وضعف البنية التحتية. وفي الوقت نفسه، تظل مسؤوليات المنزل والأسرة حاضرة، لتضيف عبئاً آخر إلى مسؤوليات العمل.

ورغم هذه التحديات، استطاعت نساء يمنيات شق طريقهن في مجالات مختلفة، من المشاريع المنزلية إلى التجارة والمشاريع الصغيرة، محاولات الحفاظ على أعمالهن وتطويرها في سوق يفرض عليهن تحديات إضافية.

 

الخروج إلى العمل... تحدٍ بحد ذاته

وتعكس تجربة إيمان العريقي، 45 عاماً، صاحبة مشروع "كافي مزجان" وعضوة الغرفة التجارية في مدينة تعز، جانباً من هذه التحديات؛ إذ ترى أن المرأة اليمنية تواجه تحديات عديدة في سوق العمل، في ظل ظروف الصراع وتغيرات الثقافة والمجتمع وضعف البنية التحتية، لكنها رغم ذلك تصر على الاستمرار والنجاح.


         


        

وتوضح أن مجرد دخول المرأة إلى سوق العمل قد يشكل تحدياً، خاصة في بيئة يغلب عليها الطابع الذكوري؛ إذ قد تجد نفسها مضطرة إلى الحصول على التراخيص، أو التعامل مع الجهات المختلفة.

وتضيف أن المرأة قد تتعرض لانتقادات بسبب انشغالها بالعمل لفترات طويلة، أو تُتهم بأنها تركت منزلها وانشغلت بعملها، ما يجعلها أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في تحقيق النجاح المهني من جهة، والحفاظ على مسؤولياتها الأسرية من جهة أخرى.
        

الحرب دفعت مزيداً من النساء إلى العمل

وترى إيمان العريقي أن كثيراً من النساء دخلن سوق العمل خلال سنوات الصراع، فأصبحت المرأة تبحث عن عمل لتوفير احتياجات أطفالها وأسرتها. ولذلك فإن المرأة العاملة تحتاج إلى دعم الأسرة والمجتمع، لأنها تتحمل مسؤولية كبيرة في ظل ظروف صعبة.

وترى إيمان العريقي أن المرأة لا تزال تواجه تمييزاً داخل المجتمع، الذي تصفه بأنه مجتمع ذو طابع ذكوري، إذ ما تزال النساء يواجهن قيوداً في الوصول إلى المناصب القيادية أو امتلاك مشاريع كبيرة، قائلة إن معظم المشاريع النسائية الموجودة في السوق لا تزال صغيرة أو ناشئة، مقارنة بحجم المشاريع التي يمتلكها الرجال.

       

التمويل... سقف يحول دون التوسع

وتعتبر إيمان العريقي أن التمويل يمثل أحد أكبر التحديات أمام صاحبات المشاريع، موضحة أنها لا تستطيع التوسع في مشروعها بالشكل الذي تطمح إليه بسبب نقص التمويل، إلى جانب محدودية الخيارات المتاحة للحصول على قروض ميسرة أو تمويل يساعد النساء على تطوير مشاريعهن.

ولا تقتصر التحديات على التمويل والقيود الاجتماعية، بل تشمل أيضاً ارتفاع الأسعار والإيجارات، إضافة إلى انقطاع الإنترنت، وهي عوامل تؤثر في استمرارية المشاريع وقدرتها على النمو والتوسع.

وتختتم إيمان العريقي حديثها بالقول إن "المرأة اليمنية التي تدخل سوق العمل لا تواجه تحديات مرتبطة بكونها صاحبة مشروع أو موظفة فحسب، وإنما تواجه تحديات اجتماعية واقتصادية وأسرية متداخلة. ولذلك فهي بحاجة إلى دعم الأسرة والمجتمع، وإلى بيئة عمل أكثر إنصافاً، وفرص تمويل تساعدها على تطوير مشاريعها وتحقيق الاستقلال الاقتصادي".

ورغم تعدد العوائق، تواصل المرأة اليمنية حضورها في سوق العمل، في محاولة للحفاظ على مصدر دخلها ومواجهة تداعيات الأزمة. وبين ضغوط المجتمع ومسؤوليات الأسرة وصعوبة التمويل، لا تزال فرصها في التوسع والنمو محدودة، ما يجعل دعم مشاركتها الاقتصادية تحدياً يتطلب استجابة تتجاوز جهود النساء الفردية.