من خلال مشروعها الزراعي تجمع النساء حولها

تجمع خديجة السلامة النساء حولها من خلال مشروعها الزراعي الذي تأسس منذ أربع سنوات.

سوركل شيخو

الحسكة ـ في ظل الأزمة الاقتصادية والمشاكل الاجتماعية والحروب والهجمات التي تتعرض لها المنطقة، تحاول النساء إيجاد الحلول للتخلص من هذه الأزمات، وأحداهن خديجة السلامة البالغة من العمر 41 عاماً، والتي تعيش في قرية شيحة جنوب غرب ناحية تل تمر التابعة لمقاطعة الحسكة في شمال وشرق سوريا، وتجمع النساء حولها بمشروعها الزراعي الصغير.

قامت خديجة السلامة بتأسيس مشروع زراعي منذ 4 سنوات، من الأرض التي تركها لهم والداها بعد وفاته، ويحتضن المشروع الزراعي الذي بدأ من قطعة أرض مساحتها 8 دونمات، عدداً من النساء اللواتي لا معيل لهن.

وعن مشروعها الزراعي قالت خديجة السلامة "من خلال مشروعنا الزراعي أحياناً نزرع القمح والشعير وأحياناً البطيخ والخضروات. الزراعة ليست وظيفتي فقط، إنها وظيفة الجميع ومساعدة بعضنا البعض أيضاً واجب أساسي. لا يمكننا الاستمرار على هذه الأرض إلا بالزراعة. وتوسيع المشاريع الزراعية مهم. لدي أرض ولكن لست أنا فقط من يعمل فيها، لقد عملت نساء كثيرات في هذا المشروع حتى يستفدن منه أيضاً. فيد واحدة لا تصفق، هكذا الأرض مهما أعطيتها أكثر فهي تعطيك أيضاً. الأرض تحتاج إلى متطوعين وعمال لكي تنتج".

 

"لقد حطمت قيود وحواجز المجتمع"

خديجة السلامة لا تدير الزراعة والمشروع فقط، بل تتاجر بالأغنام أيضاً "إلى جانب تربية الأغنام وحلبها وصناعة الجبن والحليب وغيرها من المنتجات، أقوم أيضاً بجز صوف الأغنام. ليس هذا فقط، ولكن عندما يزدد عدد من الأغنام، أخذها إلى سوق المواشي وأبيعها وأتاجر بها حسب الحاجة. المال الذي يأتي من بيع الأغنام، أدفعه للأرض وللعمال. في الواقع، أنا المرأة الوحيدة التي تتاجر في سوق المواشي والباقي كلهم رجال. لقد استطعت تحطيم قيود وحواجز المجتمع وإظهار طابعي وقوتي كامرأة تاجرة بين العديد من الرجال. في السابق، كان الذهاب من وإلى السوق عاراً. ولكن بعد التعرف على المنظمات النسائية تمكنا من تعزيز إرادتنا والتجارة والبيع والشراء اليوم. أنا الآن أحمل أموالي وأذهب إلى سوق الماشية لشراء وبيع الأغنام دون أن يكون معي أي شخص. بالطبع أتعرض لبعض الكلمات الجارحة من قبل الرجال، لكن وجودي الدائم يكفي ليكون رداً عليهم".

وحول التحديات والصعوبات التي تواجه مشروعها الزراعي بينت "الأرض التي ورثها آباؤنا عن أجدادنا، اليوم تنمو فيها البذور من جديد بأيدينا. أرضنا عمرها مئات السنين. ونحن اليوم، وبواسطة زراعتها مستمرون في الوجود على هذه الأرض. بالطبع نعاني من الصعوبات أيضاَ، على سبيل المثال، في توفير الوقود، وهذا يجعل عبئنا ثقيلا. فعلى اقتصاد المرأة، أن يدعم مشاريعنا الحالية في المنطقة، بحيث تتوسع وتشارك فيها جميع النساء".

 

لقد زاد المشروع من طاقة وثقة المرأة

وقالت خديجة السلامة إن مثل هذه المشاريع تعزز قدرة المرأة وتجعل وجودها على هذه الأرض أكثر ديمومة "إن دعم مثل هذه المشاريع الصغيرة من قبل الإدارة واقتصاد المرأة، تعزز قوة المرأة بطاقتها ووحدتها. المشروع جمع العديد من النساء اللواتي انقطعت بهن السبل وجمعهن من جديد وأحيا آمالهن".

ومن جانبها قالت فاطمة محمد وهي إحدى العضوات المشاركات في المشروع "لقد توفي زوجي منذ عامين تقريباً، والآن أنا أيضاً عضوة في المشروع الزراعي، نحن نعمل ساعات محددة في اليوم ونحصل على أجرنا. بقدر ما تستفيد هي من المشروع، نحن أيضاً نستفيد. لقد استطاع هذا المشروع أن يمنع الهجرة، لأن العديد من النساء تحصلن على قوتهن ومصروف أطفالهن من العمل في هذه الأرض".