مهندسة تحول قصاصات الأقمشة إلى مشروع يمنح النساء فرصة للعمل
تُلقى حوّلت مهندسة متقاعدة بقايا الأقمشة التي كانت كنفايات إلى سجاد ومفروشات ومنتجات يدوية تحمل قيمة فنية واقتصادية.
هيلين أحمد
السليمانية ـ لم يكن التقاعد نهاية لمسيرة المهندسة كولالة عبد الله محمد، بل بداية لحلم جديد انطلق من غرفة صغيرة داخل منزلها. فبالتعاون مع خمس نساء من أفراد عائلتها، أسست مشروعاً منزلياً يعتمد على إعادة تدوير بقايا الأقمشة وتحويلها إلى سجاد ومفروشات ومنتجات يدوية، في مبادرة تجمع بين حماية البيئة، والحفاظ على الحرف اليدوية، وخلق فرص دخل للنساء.
تعمل كولالة عبد الله محمد، وهي مهندسة متقاعدة، مع خمس نساء من أفراد عائلتها على جمع بقايا الأقمشة يومياً، هذه القصاصات التي تُرمى عادة بعد خياطة الملابس، تتحول بين أيديهن إلى منتجات جديدة تجمع بين الجمال والقيمة الاقتصادية.
تقول محدثتنا عن مشروعها لالاس ديزاين "بدأ كل شيء بفكرة بسيطة، عندما كنت أرى الخياطين يرمون كميات كبيرة من بقايا الأقمشة، وتساءلت حينها: لماذا تتحول إلى نفايات بينما يمكن أن تصبح شيئاً مفيداً؟ ومن هذا السؤال بدأت رحلتي".
وترى أن إعادة استخدام جزء من مخلفات كل أسرة يسهم في حماية البيئة ويفتح باباً جديداً لتحقيق الدخل، واليوم لم يعد حلم هذه المهندسة المتقاعدة يقتصر على صناعة السجاد والمنتجات اليدوية، بل تسعى من خلال معرضها إلى إنشاء ورشة صغيرة لإعادة تدوير الأقمشة، تنتج السجاد والمفروشات المنزلية من تلك القصاصات.
نجاح مشروع كولالة محمد لن يساهم فقط في الحد من مشكلة النفايات، بل سيوفر أيضاً فرص عمل جديدة للنساء، ففي وقت يبحث فيه العالم عن حلول لمشكلة النفايات وحماية البيئة، تثبت قصتها أن التغيير لا يبدأ دائماً من المصانع الكبيرة، بل قد يبدأ من غرفة صغيرة داخل منزل، ومن امرأة تؤمن بحلمها.
وعن البداية أوضحت المهندسة كولالة عبد الله محمد أنها بدأت، بعد تقاعدها، بممارسة هوايتها في صناعة السجاد داخل منزلها، بالتعاون مع خمس نساء من أفراد أسرتها، حيث حوّلن حياكة السجاد من الأقمشة إلى مشروع منزلي صغير "منذ أكثر من ثلاث سنوات وأنا أعمل على فكرة صناعة السجاد. بعد تقاعدي لم أجلس بلا عمل، بل تعاونت مع عدد من الزميلات في إعادة تدوير فائض الأقمشة، وصممنا نماذج مختلفة من السجاد والمفروشات المنزلية".
وأضافت أنها تجمع مع زميلاتها المواد والأدوات اللازمة في الطابق السفلي من منزلها، حيث يصنعن السجاد والمنتجات اليدوية، ثم افتتحن معرضاً لعرض أعمالهن.
وأكدت أنهن بذلن جهوداً كبيرة لافتتاح معرض، لكن العديد من الجهات لم تقدم لهن الدعم، حتى تمكنّ في النهاية من إقامة معرضهن داخل المركز الثقافي "عرضت أعمالي على كثير من الأشخاص حتى أتمكن من إقامة معرض أو توسيع مشروعي، لكنني لم أتلقَّ الدعم الكافي، وفي النهاية تواصلت مع المركز الثقافي الذي قدم لنا المساعدة"، مبينةً أن أعمالها لا تقتصر على صناعة السجاد، بل تشمل أيضاً فن الفسيفساء والأعمال اليدوية المختلفة.
وبينت أنه لا تصنع السجاد من الأقمشة فقط، بل تنفذ أيضاً أعمال الفسيفساء على الزجاج والأواني والأكواب "أستخدم كذلك الخرز والأجراس في التصاميم، وكلما أعجبني نقش أو تصميم في أي مكان، ألتقط له صورة ثم أعيد تنفيذه بطريقتي الخاصة. لدي شغف كبير بعملي، ولذلك أستطيع تنفيذ أي تصميم أرغب فيه".
وبعد التقاعد عادت إلى حلمها القديم "عندما يكون للإنسان هدف، فإنه يستطيع تحقيقه. بسبب مسؤولياتي كأم وموظفة لم أتمكن من البدء في وقت مبكر، لكن بعد التقاعد كرست وقتي لهذا العمل، وأرغب اليوم في تطويره أكثر".
وأضافت أن كثيراً من النساء يدِرن مشاريع صغيرة من داخل منازلهن، ويمكنهن توسيعها إذا واصلن السعي والاجتهاد، معربةً عن أملها في أن تتمكن النساء من تحقيق أهدافهن في أي عمر.