على الرغم من الهجمات... نساء تعملن في مصنع الصوف لكسب قوت يومهن

أكدت النساء العاملات في مصنع الصوف بمقاطعة الحسكة في شمال وشرق سوريا، إنهن صامدات على أراضيهن على الرغم من كافة انتهاكات وهجمات الاحتلال التركي.

سوركل شيخو

الحسكة ـ تتواصل هجمات الاحتلال التركي على قرى ناحية تل تمر التابعة لمقاطعة الحسكة في شمال وشرق سوريا منذ أربع سنوات، الأمر الذي أدى إلى مقتل العديد من النساء والأطفال والرجال، وآخرون فقدوا بعض أعضائهم.

لا تُوقف حياة المرأة بسبب الاحتلال، وبإمكانات فردية لمواطنة من محافظة حماة تقطن في شمال وشرق سوريا الآن، افتتح في 13 آب/أغسطس 2022، مصنع الصوف في قرية مدينة التي تبعد 2 كم عن خط النار و10 كم غرب ناحية تل تمر في الحسكة.

ويعمل في المصنع 33 شخصاً من خمس قرى (أم الخير - شيحة - القاهرة - سلماسة - مدينة) الواقعة غرب ناحية تل تمر، بينهم 30 امرأة وفتاة، من أجل إعالة أنفسهن في ظل الهجمات التي تتعرضن لها.

 

"يقومون بفرز الألوان، والتعبئة والتصدير"

أمينة درويش البالغة من العمر 43 عاماً هي أول من عملت في المصنع مع بناتها الأربع، وتحدثت لوكالتنا عن عملها "مهمتنا الأساسية في مصنع الصوف فرز وفصل الصوف الأبيض والأسود والبني والأصفر عن بعضه البعض، وبعد فصله بالأيدي يتم تعبئته بواسطة الآلات ومن ثم تصديره إلى التجار في الحسكة وحلب وإلى أماكن أخرى".

وعن مصادر جمع الصوف داخل المصنع، قالت "القرى المجاورة وجبل كزوان هي المصادر الرئيسية لنا، لأن الصوف يستخدم ويتم توفيره بشكل أكبر في القرى. حتى أنه في بعض الأحيان يقوم السكان بإحضار الصوف بأنفسهم إلى المصنع لبيعه. تنتقل مركبات المصنع من قرية إلى أخرى لشراء صوف الأغنام، كما تأتينا الفرش والأغطية السليمة، فنقوم بفكها وغسل صوفها ونشره وتجفيفه أي أن الصوف لا يأتينا جاهزاً، على سبيل المثال، مصدرنا الأكثر ربحية في الربيع حيث يأتي البدو أهالي الرقة ودير الزور والمدن الأخرى الذين يعيشون هنا منذ عدة سنوات أو يأتون إلى منطقتنا بغرض الترحال وينصبون خيامهم، ومن المعروف أن البدو يمتلكون آلاف الأغنام وعندما يجزون صوف الأغنام، يحضرون صوفها إلى المصنع أو نذهب ونشتريه منهم بأنفسنا".

وقالت أمينة درويش إن النساء لا تفصلن الصوف عن بعضه فحسب، بل تعملن على آلات لتصديره "هناك صعوبات ومشقات في كل الوظائف، لا شيء يأتي بسهولة، نعمل مناوبتين في المصنع كل مناوبة ست ساعات، المال الذي نجنيه من عملنا كافي إلى حد ما".

وأشارت إلى متطلبات الاستخدام وضرورة بيع الصوف "بسبب ثقله والهجمات التي تعرضت لها المنطقة، باع الكثير من الناس الصوف الموجود في منازلهم، وبدلاً من الأغطية والمراتب الصوفية، اشترى الأهالي الإسفنج والبطانيات، لكن هذا لا يعني أنه لم يعد يتم استخدامه، فهو يستخدم ولكن قليل جداً وأغلبه يستخدم في القرى، فالأغطية والمراتب الصوفية أكثر دفئاً وأفضل لصحة الإنسان".

 

شكل آخر للمقاومة

وتعمل عمشة هوري البالغة من العمر 35 عاماً من قرية أم الخير التي تتعرض بشكل مستمر للغارات الجوية والقصف، في المصنع منذ أكثر من عام، وعن فوائد عملها قالت "كل صباح، تأتي سيارة المصنع لتأخذنا إلى العمل. نشعر براحة نفسية فمساعدتنا لبعضنا البعض تجعلنا ننسى كل آلامنا. عندما تتدهور صحتنا أو تظهر أمراض في الأسرة تساعدنا الإدارة في العلاج".

وعن إصاباتها من هجمات الاحتلال، أوضحت "لقد أصبت من هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته وما زال توجد شظية في ظهري، وعلى الرغم من ذلك لم نترك أرضنا وبيوتنا ولم نتوجه إلى مخيمات اللاجئين. نحن نعيش كل يوم على أمل أن تنتهي الحرب وتعود الأوضاع كما كانت في السابق".