حرفية تبدع في صناعة المقروض القيرواني

تمثل صناعة حلويات المقروض إحدى المميزات والعناصر الثقافية المميزة لمدينة القيروان التونسية.

إخلاص حمروني

تونس ـ استطاعت حليمة البراق رغم التحديات والصعوبات التي واجهتها على غرار المنافسة واعتقاد البعض أن مهنة التجارة حكر على الرجال خاصة في المناطق الداخلية كمنطقة القيروان، أن تنحت أسمها في مجال صنع المقروض وبيعه "نوع من الحلويات التونسية تشتهر بها ولاية القيروان".

أوضحت حليمة البراق صاحبة متجر لصنع وبيع المقروض، أنها تعمل في صنع هذا النوع من الحلويات منذ سنوات "منذ الصغر كنت أراقب وأشارك جدتي ووالداتي في صنع "المقروض" الذي كنا نصنعه في سائر الأيام وخاصة في الأعياد، أحببت هذا النشاط وأردت الاختصاص فيه".

وقالت "بدأت صنع المقروض في منزلي، ثم في مرحلة لاحقة بدأت العمل في متجر، والآن أدير ورشة صغيرة وتعمل معي 5 فتيات أخريات كما أنني أصبحت مشرفة على دورات تدريبية لفتيات تحاولن تعلم هذه النوع من الحلويات".

وأكدت أن "التجارة وافتتاح مثل هذه المشاريع سابقاً كانت حكر على الرجال لاسيما في المناطق الداخلية حيث تعتبر المكانة الطبيعية للمرأة هي وجودها في المنزل، إلا أن هذه الأفكار تغيرت في السنوات الأخيرة وأصبحت المرأة تعمل في عدة مجالات مثلها مثل الرجل".

وعن تجربتها الشخصية قالت "لاقيت تشجيعاً من عائلتي، غير أن افتكاك اسم في السوق وتسجيل ماركة باسمي كان صعب في البداية لأن أغلب تجار هذا المنتوج رجال لهم تاريخ عريق في صناعته".

وأوضحت "شاركت في العديد من المعارض داخل تونس واكتسبت علاقات تجارية سواء في القيروان وأيضا في بقية الولايات التونسية. وبحكم أن العديد من التونسيين يطلبون هذا المنتوج الذي أجيد صناعته أصبحت أسوق على الانترنت وأوسع شبكة علاقاتي أكثر، كما سأشارك بمعرض كويتي حرص أحد منظميه على أن يكون المنتوج التونسي موجوداً لأنه يمتاز بخصوصية غير موجودة في بلدان أخرى".

وترى حليمة البراق أن مناخ الأعمال في تونس يشجع المرأة على افتتاح مشاريع صغيرة، كما أن قوانين العمل تضمن لها حقوقها في ممارسة أي نشاط تجاري لا يضر بالاقتصاد الوطني أو صحة المواطن لكن المشاكل التي تعترضها في هذه الفترة تتعلق بنقص المواد الأولية وارتفاع أسعارها خاصة مع استمرار أزمة بيع الزيت المدعوم والدقيق والسكر.

وفيما يخص مشاريعها المستقبلية قالت "تمكنت من النجاح على المستوى الوطني، والآن أريد المشاركة في المعارض الخارجية وتسويق منتوجاتي على مستوى أوسع".

يعد "المقروض" بحسب حليمة البراق بمثابة الحلويات الأصلية لمدينة القيروان، ومن قواعد أكله ترصفه المرأة في قيروان في قصاع النحاس القيرواني والأطباق الفضية، على شكل أهرامات صغيرة لا تكاد تعطيها قيمتها الحقيقية.

أما عن كيفية تحضيره أوضحت أنه "بعد غربلة كمية من السميد الخشن ودقيق الفارينة الناعم يضاف إليهما الملح ثم يسخن الزيت ويسكب فوقه الخليط ثم يعجن باليد مع إضافة للماء الفاتر بكميات متفاوتة إلى أن تتماسك العجينة وتوضع جانباً حوالي 30 دقيقة، في تلك الأثناء يتم دق التمر بعد نزع النوى في "مهراس" أو بآلة رحى وتضاف إليه القرفة والزيت إلى أن يصبح مرناً وليّناً، تؤخذ قطع من عجين الدقيق وتفتل على شكل أسطوانة مستطيلة ثم تحفر في الوسط ليوضع فيها البعض من عجين التمر ثم تلف العجينة حول التمر وتفتل مرة ثانية آخذة شكل المستطيل، وتخضع لعملية ترقيق بقالب خشبي، ثم تقطع حبات المقروض بالتساوي، وتوضع في المقلاة حيث الزيت الساخن إلى أن تنضج، وبعد ذلك ترفع حبات المقروض وتوضع في مزيج ساخن من السكر المذاب في ماء الزهر المقطر، ثم ترش باللوز المهروش بعد قليه".

وقالت "لم تعد عملية حشو المقروض تقتصر فقط على التمر، بل تعددت أنواعه ومذاقه حيث يوجد بنكهة الجلجلان، اللوز، الفستق، الشامية، الشوكولا وغيرها حتى انها فكرت في صنع مقروض طبيعي دون سكر لمرضى السكر وأخر من "الشوفان" ليكون صحياً.

 

توفير فرص عمل

ولإعداد "المقروض" تُشغّل حليمة البراق في ورشتها عدداً من النساء تسهرن معها على إعداد الأطباق اليومية من المقروض، واحدة منهن فاطمة الجبنوني البالغة من العمر (29) عاماً، التي أوضحت أنها منذ الصغر تهوى صناعة الحلويات التي تشتهر بها تونس وخاصة المقروض الذي بدأت العمل به وإتقانه بعد عملها في ورشة حليمة البراق منذ أكثر من عامين.

وبينت أن شغفها في صنع الحلويات كان دافعاً قوياً لها للمشاركة في العديد من الدورات التدريبية وتسجيلها بأحد مراكز التدريب المهني وحصولها على شهادة في صناعة الحلويات.

سمية بن عبد الله (45) عاماً، حاصلة على شهادة في الاقتصاد، عانت عدة سنوات من البطالة في ظل وضع اقتصادي هش، لذلك اتجهت للعمل في ورشة البراق لصناعة الحلويات، والتي وجدت فيها شغفها في صناعة قطع الحلويات المتنوعة.