الأزمة الاقتصادية... معاناة يومية تتعمّق وعبءٌ أثقل على النساء
لم تعد النساء في تركيا وشمال كردستان قادرات على شراء الاحتياجات الأساسية فمع الارتفاع المستمر في أسعار الغذاء والطاقة والإيجارات، أصبح التسوّق بالنسبة للكثير اختباراً قاسياً للميزانية المحدودة التي بالكاد تكفي لسدّ جزء من متطلبات الأسرة.
مميهان هلبين زيدان
وان ـ تتفاقم الأزمة الاقتصادية في تركيا وشمال كردستان يوماً بعد يوم، ما يزيد الفجوة بين الدخل والمصروفات، ووفق بيانات نيسان/أبريل 2026 الصادرة عن مركز أبحاث الطبقة العاملة التابع لنقابة عمال المعادن المتحدة BİSAM، بلغ خط الجوع لعائلة مكونة من أربعة أفراد 33 ألفاً و369 ليرة تركية، بينما وصل خط الفقر إلى 109 آلاف و623 ليرة، في المقابل، يكافح ملايين العمال للعيش بالحد الأدنى للأجور البالغ 28 ألفاً و75 ليرة.
كما أن ارتفاع أسعار الإيجارات والطاقة والسلع الأساسية، خصوصاً في المدن الكبرى، أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للسكان بشكل متزايد، وفي ظل هذه الأزمة، تتحمل النساء اللواتي تقع على عاتقهن مسؤولية إعالة الأسر العبء الأكبر من تداعياتها.
"فقدت العملة قيمتها"
قالت هانم جنكيز، التي تحاول العيش براتب التقاعد، إن أسعار المنتجات مرتفعة جداً، ولم تتمكن من شراء أي شيء من السوق "نحاول العيش براتب التقاعد لكنه لا يكفي. في السابق، عندما كنا نأتي إلى السوق كان المال الذي معنا يكفي لشراء احتياجاتنا، أما الآن فكل شيء أصبح غالياً جداً، جئت ومعي ألف ليرة لكنني لم أستطع شراء شيء. حتى الخبز ارتفع سعره، والجميع يعرف من المسؤول عن هذه الأزمة".
"لم أستطع حتى شراء الخضار"
من جهتها، أكدت عائشة تونيل ضرورة الإسراع في إيجاد حل للأزمة الاقتصادية "آتي إلى السوق لكنني لا أستطيع التسوق بالقدر الذي يلبي احتياجاتي. المال لم يعد يكفي لأي شيء، وعلى الدولة أن ترى وضع الناس وتقوم بخطوات حقيقية".
وأضافت "جئت ومعي ألف وخمسمئة ليرة، ولم أتمكن حتى من شراء كمية كافية من الخضار. لن أستطيع تلبية احتياجات أطفالي. في السابق كانت ألف ليرة تكفي لشراء جميع مستلزماتنا".
"يجب إيجاد حل لهذه الأزمة"
أما فاطمة كافال فقالت إنها لم تتمكن حتى من شراء كيلوغرام واحد من الطماطم، موضحةً كيف أثرت الأزمة الاقتصادية على الوجبات اليومية للأسر "جئت إلى السوق ومعي خمسمئة ليرة، ولم أستطع شراء أي شيء. في السابق لم يكن الوضع هكذا، مبلغ خمسمئة ليرة كان يكفي لشراء كل ما نحتاجه، ولذلك يجب إيجاد حل لهذه الأزمة".
وأشارت مديحة أونال إلى أنها جاءت إلى السوق الشعبي للتسوق، لكن الأسعار لم تعد كما كانت سابقاً "أسعار المنتجات في هذا السوق أصبحت مثل أسعار مراكز التسوق، ولا ينبغي أن يكون الوضع هكذا، يجب أن تكون الأسعار أرخص هنا".
ولفتت إلى أنها تقصد السوق منذ 15 عاماً، وتؤكد أنه "الآن كل شيء أصبح غالياً جداً"، وأن "الدولة ترفع الأسعار على كل شيء؛ الكهرباء والغاز الطبيعي والإيجارات، كلها ترتفع باستمرار".
وترى أنه من الطبيعي أن يربح التجار، لكنهم يحاولون تحقيق أرباح بنسبة مئة بالمئة "يجب أن تكون هناك أخلاق في التجارة، بحيث يستفيد كل من التاجر والناس، أما اليوم فالجميع يسعى لتحقيق أرباح مضاعفة وهذا غير أخلاقي".
وأكدت أن هذه "مشكلة أخلاقية"، وأنه "يمكن تحقيق الربح من زيادة البيع وليس السعر، لكن الناس يحاولون تحقيق المزيد من الأرباح بأي طريقة، والأزمة التي تسببت بها الدولة لها هذا التأثير أيضاً".
"التجار أيضاً متضررون من الأزمة"
أما التاجرة حنيفة غوزَل فأكدت أنهم يشعرون بالأزمة الاقتصادية بشكل عميق "نبيع منتجات مخصصة للنساء، لكن عندما لا يملك الناس المال لا نستطيع تحقيق أي مبيعات، ولا ننسى أن الإيجارات والمصاريف وفواتير الكهرباء والغاز، كلها مرتفعة جداً حتى أنه أحياناً لا يمكننا دفع الأجور اليومية للعاملات معنا، وهناك أيام لا نتمكن فيها من بيع أي شيء".
وترى أن الحروب هي السبب الأساسي للأزمة الاقتصادية "المسؤولون يسرقون أموال الشعب، وخاصة صغار التجار مثلنا، فهم في وضع منهار أصلاً. يجب تحقيق السلام ووضع سياسات خاصة بالنساء، وخصوصاً دعم العاملات في التجارة".
كما أوضحت أن الرجال يضطرون للذهاب إلى مدن أخرى للعمل كعمّال بسبب الأزمة، بينما تحاول النساء تأمين لقمة العيش من خلال الأعمال اليدوية.