من جبال قنديل… النساء الكرديات يحيين نوروز بثقافتهن وتراثهن
في كل عام، تتقدّم النساء في جبال قنديل، وهنّ يرتدين الزي الكردي التقليدي، صفوف المحتفلين بعيد نوروز الذي يصادف الحادي والعشرين من آذار/مارس، ليحملن شعلة الاحتفال ويجسدن روح العيد وهويته الثقافية.
هيلين أحمد
السليمانية ـ يُعد عيد نوروز واحداً من أبرز الأعياد التقليدية لدى الشعب الكردي، إذ يحتفل به كل عام بوصفه رمزاً لبداية الربيع وتجدد الحياة، وتتحول المدن و الجبال إلى ساحات احتفال واسعة تتزين بالأزياء التراثية وتشعل فيها نيران نوروز التي تمثل الحرية والانبعاث.
قنديل التي يجتمع فيها أبناء كردستان والوافدون من مختلف أنحاء العالم، تتحول في عيد نوروز إلى مساحة نابضة بالحياة والحرية، في التاسع عشر والعشرين والحادي والعشرين من آذار/مارس، يشقّ الناس طريقهم عبر جبال كردستان لساعات طويلة، يحملهم الشوق للاحتفال وعند وصولهم تستقبلهم عبارة "عيد نوروز سعيد أيها الرفاق، أهلاً وسهلاً" لتخفف عنهم تعب الرحلة.
وكعادة البداية يتوجه الكثيرون إلى قبور الشهداء، يستمدون من تضحياتهم القوة والعزيمة، ويستلهمون من نضال الشعب الكردي طريقاً نحو الحرية، ومع إشعال نار نوروز ترتدي النساء أزيائهن الكردية التقليدية، ليجسدن من خلالها روح العيد وبهجته المتجددة كل عام.

في قنديل، ترتدي النساء أزيائهن الكردية التقليدية ويشاركن بحماس في احتفالات نوروز، وقد عبّرت العديد منهن لوكالتنا عن مشاعرهن ورسائلهن في هذا اليوم المميز، ومن بينهن حليمة إشلاك، وهي أم جاءت من مخيم مخمور للمشاركة في الاحتفال، حيث أوضحت أنهم قرأوا رسالة القائد عبد الله أوجلان وجددوا التأكيد على رسالة الوحدة وحرية المرأة "أهنئ أمهات الشهداء وكل الوطنيين، لقد تحقق هذا اليوم وهذه الذكرى بدماء أبناء الشعب الكردي ومقاتليه، لقد قدّم الشباب الكردي دماءهم من أجل شعبهم وحريته".
"سنواصل النضال من أجل حقوقنا"

من جانبها، هنأت الناشطة ديمان محمد من مدينة كركوك، والتي شاركت في حفل افتتاح احتفالات نوروز في جبال قنديل، أبناء الشعب الكردي في كل مكان وقالت "هذه هي المرة الأولى التي أشارك فيها في احتفالات نوروز، وكنت متحمسة للغاية لأن أعيش هذه التجربة في قنديل، بدأت زيارتي بالتوجه إلى مقبرة الشهداء حيث أرسلت رسالة إلى رفاقنا، عندما تصلين إلى هنا وترين قنديل تشعرين بأنكِ تتعهدين بمواصلة النضال من أجل حقوقنا كنساء، هذا الشعور يترسخ في القلب وسط هذه الطبيعة الخلابة، كنا نذهب سابقاً إلى مناطق نائية للاحتفال بنوروز كعيد كردي، أما اليوم فقد جئنا كنساء حرات لنحتفل به من قلب حرية قنديل".
"النساء تنشرن ثقافتهن"

وقالت غربت محمود، وهي امرأة من مخمور، إنها جاءت للمشاركة في احتفالات نوروز مرتدية الزي الكردي التقليدي "كما أرى فقد شاركت نساء من جنسيات مختلفة ومن مناطق متعددة في كردستان وهن يرتدين الملابس الكردية أيضاً، وهذا يعكس كيف تساهم النساء في نشر ثقافتهن وتعزيزها من خلال هذه الاحتفالات".
"حضروا من مختلف المناطق"

بدورها أوضحت الناشطة النسوية دلسوز زنغانا من مدينة السليمانية، والتي شاركت في احتفالات نوروز في قنديل، أن نساءً من مختلف مناطق كردستان حضرن للمشاركة في هذه المناسبة، مشيرةً إلى أنه في 20 آذار منعت السلطات إشعال نار نوروز في السليمانية لأسباب سياسية، إلا أن المواطنين لم يتراجعوا واحتفلوا في الجبال وتلة مامايارا وفي العديد من المواقع الأخرى "نحن النساء ومعنا أبناء الشعب الكردي جئنا إلى جبل قنديل للاحتفال بهذه المناسبة، ورغم برودة الطقس وهطول المطر لم نتوقف".
"سنبقي هذه المناسبات حيّة"

وقالت حلف تاريا، التي جاءت من مخمور لزيارة جبل قنديل، إنها شاركت في احتفالات نوروز بصفتها امرأة كردية حرة "جئتُ مرتدية الزي الكردي لإشعال نار نوروز، وشاهدت حماس الناس رغم كل الصعوبات، كنساء سنواصل الحفاظ على ثقافتنا وأعيادنا الوطنية، ونحمل مسؤولية إبقاء هذه المناسبات حيّة".