"Jin Jiyan Azadî"... انتفاضة غيّرت معادلة الصمت
تؤكد ناشطات حقوقيات من إقليم جنوب كردستان، أن مواجهة سياسات القمع والقيود ليست مسؤولية النساء وحدهن، بل مسؤولية المجتمع بأسره، أن السلطات الإيرانية تسعى إلى الحد من مساحات التواصل والتنظيم بين الشباب والنساء.
هيلين أحمد
السليمانية ـ لم تعد تداعيات "Jin Jiyan Azadî" محصورة في شوارع الاحتجاج، بل امتدت إلى وعي النساء والشباب وطريقة حضورهم في المجتمع. وبين استمرار القيود وتصاعد المطالب بالحرية والمشاركة، تبرز أسئلة حول ما الذي تغير بعد الانتفاضة، وإلى أي مدى استطاعت النساء والشباب كسر مساحات الصمت.
"مواجهة النظام الإسلامي في إيران مسؤولية الجميع"
ترى الناشطة جیمن جوان ڕودي أن مواجهة النظام الإسلامي في إيران ليست مسؤولية النساء وحدهن، بل تقع على عاتق الجنسين معاً، مشيرةً إلى أن الجمهورية الإسلامية في إيران تمارس منذ أكثر من 47 عاماً، سياسات القمع والقيود بحق النساء في المنطقة، وأن هذه السياسات لم تقتصر على القوانين الرسمية، بل امتدت إلى الحياة الأسرية والاجتماعية.
وأوضحت أن النظام الإيراني، قبل انتفاضة جينا أميني، فرض قيوداً واسعة على النساء، ورسخ سلطة الرجال عليهن، الأمر الذي جعل حياة النساء أكثر صعوبة، ودفعهن إلى تحمل أعباء العمل المنزلي، لافتةً إلى أن القضية لم تكن مرتبطة باللباس وحده، وإنما بنظام اجتماعي أبوي كان ينظر إلى المرأة باعتبارها خاضعة لسلطة الرجل، ويفرض عليها في بعض الحالات الزواج القسري.

من الحجاب الإلزامي إلى الاحتجاج في الشوارع
وأوضحت جيمن رودي أن فرض الحجاب الإلزامي لم يكن مقتصراً على مؤسسات الدولة، بل انعكست هذه العقلية، بحسب رأيها، داخل بعض الأسر أيضاً، حيث كان يفرض على النساء والفتيات الالتزام بقواعد صارمة تتعلق باللباس وظهور الشعر.
وبعد انطلاق انتفاضة "Jin Jiyan Azadî" خرج الرجال إلى الشوارع إلى جانب أخواتهم وزوجاتهم وأطفالهم في الاحتجاج على فرض الحجاب، ووصل الأمر إلى قيام بعضهم بإلقاء أغطية الرأس وحرقها.
وترى جیمن رودي أن أوضاع النساء في شرق كردستان وإيران لن تعود بسهولة إلى ما كانت عليه قبل الانتفاضة، رغم استمرار التحديات التي تواجههن، بما في ذلك العنف والقيود الاجتماعية.
"النساء يقاومن داخل السجون"
وفي حديثها عن المرحلة التي أعقبت الانتفاضة، أكدت أن "Jin Jiyan Azadî" لم تكن مجرد احتجاج على قضية واحدة، بل مثلت بحسب وصفها، حركةً أوسع تسعى إلى تغيير البنية الاجتماعية التي تقوم على السلطة الأبوية.
وتقول إن اعتقال النساء والأحكام القاسية الصادرة بحقهن، بما فيها أحكام الإعدام، ازدادت بعد الانتفاضة. ومع ذلك، تؤكد أن السجن لم يمنع بعض المعتقلات من رفع أصواتهن ومواصلة احتجاجهن.
وترى أن النساء أصبحن أكثر وعياً بحقوقهن وبالعوائق التي تواجههن، وأن هذا الوعي أسهم في تشكيل حركة نسائية تتجاوز الاحتجاج على الحجاب إلى المطالبة بالمشاركة في المجالات السياسية والاقتصادية ومراكز صنع القرار.
كما تشير إلى وجود منصة نسائية تضم خمس منظمات، تهدف إلى بناء صلات بين نساء شرق كردستان وإيران والنساء في مختلف أنحاء العالم، وإيصال أصواتهن وقضاياهن إلى المجتمع الدولي. وبحسب رؤيتها، فإن قضايا النساء لم تعد قضايا محلية، بل أصبحت جزءاً من نقاش عالمي حول الحقوق والحرية والمساواة.
النظام الإيراني يخشى الشباب والنساء

ووصفت الناشطة في مجال الشباب بشرق كردستان باوان حقبین الانتفاضة بأنها حركة ذات طابع عقلاني، مشيرةً إلى أن السلطات تواجه مظاهر الوحدة والتنظيم الاجتماعي، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بتجمع الشباب والنساء.
وأوضحت أن بعض الجامعات أغلقت أو تحولت الدراسة فيها إلى نظام التعليم عبر الإنترنت، فيما تخضع بعض الأماكن التي يرتادها الشباب، ومنها المقاهي، للمراقبة أو الإغلاق. وترى أن هذه الإجراءات تحد من فرص لقاء الشباب وتبادل الأفكار والآراء بينهم.
ودعت الفئة الشابة إلى تعزيز التواصل فيما بينهم والحفاظ على هويتهم وتوسيع نطاق العمل والنشاط في المنطقة، والاستمرار في تبني القيم التي عبّر عنها شعار "Jin Jiyan Azadî"، مشيرةً إلى أن تجربة الانتفاضة أظهرت، أن بناء مجتمع حر يرتبط بوجود نساء يتمتعن بالحرية، وأن مشاركة النساء والرجال والشباب في الاحتجاجات خلقت مساحة جديدة للتعبير والمشاركة العامة.
كما وجهت في ختام حديثها رسالة إلى النساء والشباب بعدم فقدان الأمل، مشيرةً إلى أن المنطقة تمر بمرحلة حساسة تمتد تداعياتها، من شرق كردستان إلى أجزاء أخرى من كردستان، مؤكدةً ضرورة الحفاظ على ما تحقق من مكاسب، ومواصلة التضامن في مواجهة الضغوط والهجمات التي يتعرض لها الشباب والنساء، مع التمسك بالأمل والاستمرار في العمل من أجل مستقبل أكثر حرية.