إلهه صدر: قضية روج آفا هي ساحة معركة لجميع شعوب العالم التي كانت تتطلع إليها

أكدت الناشطة النسوية إلهه صدر أن الانتفاضة الشعبية في إيران وثورة روج آفا تواجهان هجمات متزامنة من القوى المهيمنة في المنطقة، مشددةً على أن هذه التحركات ليست أحداثاً معزولة بل امتداد لأكثر من سبعة وأربعين عاماً من القمع.

شهلا محمدي

مركز الأخبار ـ تزامناً مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية في إيران تشهد روج أفا هجمات تشنها القوى المهيمنة، في محاولة لإجهاض أي مشروع ديمقراطي أو تحرري في المنطقة. وتؤكد أصوات نسوية وحقوقية، أن هذه الهجمات ليست معزولة، بل تأتي في سياق متزامن يستهدف ثورة الشعب الإيراني وثورة روج آفا معاً.

مع اتساع رقعة الانتفاضة الشعبية في إيران، تصاعدت الهجمات التي تشنها القوى المهيمنة على روج آفا وكردستان، في مشهد يعكس تلاقي المصالح السلطوية لإجهاض أي مشروع ديمقراطي أو تحرري في المنطقة. وفي مواجهة هذه التحديات، تؤكد القوى التقدمية العالمية، الداعمة لثورة الشعب الإيراني وثورة روج آفا، تمسكها بالدفاع عن آخر معاقل النضال في قلب الشرق الأوسط، باعتباره رمزاً للمقاومة والحرية.

وعن أسباب الهجمات المتزامنة على الانتفاضة الشعبية في إيران وثورة روج آفا، قالت الناشطة النسوية إلهه صدر "أعتقد أن الجمهورية الإسلامية تقتل منذ سبعة وأربعين عاماً، وأن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد الآن هي في الواقع استمرار لهذه السنوات السبع والأربعين من النضال المتواصل للشعب الإيراني، وهو مسار بدأ مع انتفاضة عام 1996 ومع مقتل الشابة الكردية جينا أميني على يد السلطات والتي كانت السبب وراء الانتفاضة الشعبية عام 2022 وقد علمتنا هذه الانتفاضة، أن الحرية تنبع من قلب الإرادة الجماعية، وأن المجتمع الواعي والموحد والمنظم هو وحده القادر على وقف دوامة هذا القمع".

وحول أسباب استئناف الاحتجاجات في إيران من الأسواق وتوسعها أوضحت أن نظام الملكيين ونظرتهم وأنشطتهم خلقا ثغرة عميقة في نضالات الشعب الإيراني، مما تسبب في فجوة بين الناس الذين خرجوا إلى الشوارع نتيجة للغضب المتراكم، وهذا ما دفع الجمهورية الإسلامية إلى استغلال ذلك وارتكاب مجزرة.

وفي معرض حديثها عن مطالب انتفاضة Jin Jiyan Azadî  قالت إلهه صدر "كان مطلب انتفاضة Jin Jiyan Azadî توحيد جميع الحركات من أجل الانتقال من الجمهورية الإسلامية، لكننا لم نشهد هذه الشعارات في المجتمع هذه المرة، بل سمعنا في جزء منه شعارات مؤيدة للملكيين فقط، صحيح أن عددهم كان قليلاً، وأن العديد من هذه الفيديوهات كانت عبارة عن تعليقات صوتية، وقد ساهمت وسائل الإعلام في دفع الناس نحوها، وللأسف نشهد اليوم طوابير طويلة من المؤيدين لرضا بهلوي في الخارج".

ولفتت الانتباه إلى الصمت العالمي حيال ما يحدث في إيران وروج آفا، ودعم الحكومات المهيمنة للفاشيين، "المسألة لا تقتصر على إيران فحسب بل هي قضية الشرق الأوسط بأسره، فالشخص الذي رصدت الولايات المتحدة مكافأة لمن يقتله ارتدى بدلة وأصبح الآن رئيساً للحكومة السورية، ومنذ وصول جولاني إلى السلطة قُتل نحو عشرة آلاف شخص في سوريا، بدءاً بقتل الدروز، ثم العلويين، والآن بدأوا القتل والمجازر في مناطق الكرد".

وأوضحت "أن الحكومات الغربية، أمريكا وإسرائيل، لا ترغب بوجود نظام ديمقراطي في الشرق الأوسط على الإطلاق، لأنهم يعتبرون وجود نظام ديمقراطي تهديد لأنفسهم، ويريدون القضاء على هذا التهديد في أسرع وقت ممكن وبشتى الطرق، انظروا كيف عززت تركيا ودعمت مرتفعات الجولان".

وترى إلهة صدر أنهم "يستخدمون الجولاني وجهاديي هيئة تحرير الشام كأداة ضغط، أي أنهم يمارسون ضغوطًا على الشعب الثوري لأنهم من جهة يخشون الغرب ومن جهة أخرى يخشون الجمهورية الإسلامية، وينطبق الأمر نفسه على روج آفا، فالدستور الذي كُتب في روج آفا ويُدار من خلال مجلس، يتضمن جميع المبادئ الديمقراطية، وهو بحق آخر معاقل النظام الديمقراطي في قلب الشرق الأوسط الذي يستهدفونه الآن، إنهم يريدون انتزاع هذا النظام من أيدي جميع الثوار، وهذا يحمل رسالة بالغة الخطورة".

وعن المظاهرات التي نظمها الألمان وشاركت فيها بنفسها قالت "رُفع شعاران في هذه المظاهرة الحرية لشعب إيران والحرية لروج آفا، إن قضية روج آفا ليست مجرد قضية في الشرق الأوسط، بل هي ساحة معركة لجميع شعوب العالم التي كانت تتطلع إليها، وكانوا على استعداد لفعل أي شيء لضمان عدم خسارة هذه الساحة، الأمر لا يقتصر على نساء إيران فحسب، بل يشمل أيضاً نساء المنطقة، ونساء الشرق الأوسط وأوروبا".

وفي حديثها عن الحملة التي أطلقتها المنصة الديمقراطية العابرة للحدود للنساء دعماً لروج آفا والاحتجاجات في إيران، شددت إلهه صدر على أن هذه المبادرة تقوم على مبدأ التضامن بين النساء اللواتي حُرمن من حقوقهن خلال القرن الماضي "أن القضية ذات طابع جماهيري ومسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع، أن الحملة تدعو كل القوى المؤمنة بالحرية والمساواة والكرامة الإنسانية إلى الوقوف إلى جانب روج آفا".

وأكدت أن الحاجة الملحّة اليوم إلى التنظيم، مشيرةً إلى أن تصاعد نفوذ اليمين الفاشي في هذا العام كان نتيجة تقاعس القوى التقدمية وضعف حضورها في مواقع القمع، ولو تحقق الدعم والتواجد الفعلي في تلك اللحظات، لما بلغ الفاشية هذا المستوى المروع.