نساء غزة يتضامن مع شقيقاتهن في السودان

النساء في السودان وغزة يتقاسمن وجع الحرب والحرمان، حيث تتحول معاناتهن اليومية إلى صرخة مشتركة تطالب بالحرية والكرامة، وتكشف غياب الحماية الدولية عن أبسط حقوقهن الإنسانية.

رفيف اسليم

غزة ـ تعيش نساء السودان اليوم ظروف معيشية وإنسانية صعبة للغاية وسط نزاع دامٍ سلب منهن أبسط حقوقهن بالحياة، وقد مرت بذات التجربة نساء غزة اللواتي عشن حرب استمرت لأكثر من عامين، لذلك يعلن تضامنهن الكامل مع السودانيات بقلوب كلها أمل أن ينتهي النزاع الدموي ويعدن لعيش حياة آمنة من جديد.

 

نساء قويات مستقلات

عطاف القصاص، تقول إنها شاهدت وما زالت تشاهد العديد من المقاطع المصورة للنساء السودانيات عبر مواقع التواصل الافتراضي، فقد تحولن من نساء قويات مستقلات يعشن حياة هادئة إلى نساء محرومات مضطهدات يعانين كافة أشكال الألم الجسدي والنفسي إثر الجرائم المرتكبة بحقهن كل يوم، والتي تجعلهن لا يستطعن الأكل أو الشرب أو النوم هذا إن أمكن.

وبينت أن السودانيات هن أخواتهن لذلك تشعر بالقهر عليهن كونها عايشت التجويع والحصار، وانعدام المأوى، ومقومات الحياة في قطاع غزة المنكوبة، لافتة إلى أنه من الصعب على المرأة التي اعتادت على نمط معين من الحياة الهادئة والرغيدة أن تصمد خلال الحرب، كونه يفرض عليها نمط حياة قاسٍ ومؤذي على كافة الأصعدة الجسدية والنفسية.

وتؤكد أن النساء لهن الحق الكامل بالحياة والمعيشة الكريمة المتمثلة بالمأكل، والمشرب، والمأوى أي كانت جنسيتهن أو لونهن، أو الدين والعرق الذي ينتمين له، مستهجنة لماذا كل هذا الظلم بحق النساء، وأين الجهات الدولية التي تتغنى بالحفاظ على حقوق وحرية المرأة بتوفير الحماية لهن وإخراجهن من مناطق النزاع لمناطق أخرى أكثر أمناً ربما في ذات الدولة وليس شرطاً الخروج منها.

وتوجه عطاف القصاص رسالتها لنساء السودان، أن يصبرن كونهن قويات والتاريخ يشهد على نضالات متعددة خاضتها المرأة السودانية منذ قديم الأزل، متمنية أن يتم تحرك جاد وسريع من قبل المؤسسات الحقوقية لإنقاذ النساء هناك ومدهم بالخدمات اللازمة التي تبقيهن على قيد الحياة، وتكون عون لهن في ظل فقدان المنزل والابن وربما العمل والكثير من الأحباء.

 

معاناة النساء واحدة

لم تخفي نايفة أحمد، شعورها بالألم على المقاطع التي تشاهدها لنساء سودانيات يطلبن من قوات الدعم السريع ألا يقتلهن ويقتلن بدم بارد، ومشهد آخر لامرأة تربط بالحبال لتجر عربة بها أربعة رجال، والعديد من المشاهد التي ربما لا يتسع المجال لذكرها، متمنية أن ينتهي ذلك الظلم الواقع عليهن ويحظين بمعاملة تليق بالنساء اللواتي لطالما كن يد قوية لنهضة المجتمع.

وتشعر أن معاناة المرأة السودانية والغزية واحدة، فهي وحدها من جربت شعور بكاء طفلها حتى منتصف الليل وهي لا تجد لقمة تسد بها جوعه، ناهيك عن تجويعها هي الذي قد يستمر لعدة أيام، وهي من شعرت بآلام النزوح كلما تقدمت عصابات القتل والمليشيات تجاهها فقد تهرب وهي تحمل متاعها وقد تركض حافية القدمين خوفاً من الجرائم التي تراها وتسمع عنها في كل يوم.

وتؤكد أن المرأة السودانية ونساء العالم أجمع تألمن لما حدث بنساء غزة وتعاطفن معهن ولو كان بإمكانهن فعل شيء آخر لفعلن، لذلك ترى أن هذا التضامن المعنوي أقل ما يمكن تقديمه من نساء المدينة المنكوبة، متمنية أن تتسلح أخواتها في السودان بالأمل والقوة التي تلزمهن ليستطعن اجتياز تلك الأيام الثقال.

 

غياب التغطية الإعلامية

فيما تروي سكينة صلاح، أنها لا تنفك عن الدعاء للنساء في السودان أن يرفع عنهن نيران الحرب وويلاته في أقرب وقت، مشيرة إلى أن المرأة السودانية اليوم معاناتها أكبر من شقيقتها الغزية خاصة في ظل غياب التغطية الإعلامية عن الجرائم المرتكبة والتي نشطت بالمقابل في غزة وكانت سبب أساسي لتضامن العالم أجمع معها.

وقالت إن النساء يشعرن ببعضهن البعض لذلك يتألمن لذات الوجع ويعلمن مدى صعوبة بقاء المرأة على أرضها التي أشبعتها نيران القتل والحرمان كون تلك المعاناة لا يمكن التأقلم معها وفي وقت ما ستجد نفسها منهارة لا تستطيع تحمل عبئ ما يحدث، لافتة إلى أنها كامرأة في غزة تتمنى رفع الظلم عن أخواتها السودانيات وتنتهي تلك المحنة عما قريب بوقف إطلاق النار في السودان.